وذلك أنَّهُ قرأ في هذه السُّورة حال الابتداء بـ"أآمنتم"بهمزتين ، أولاهما محققة والثَّأنية مُسَهَّلة بَيْنَ بَيْنَ وألف بعدها كقراءة البزِّي ، وحال الوصل يقرأ:"قَالَ فِرْعَوْنُ وآمَنْتُم"بإبدال الأولى واواً ، وتسهيل الثَّانية بين بين وألف بعدها ، وذلك أنَّ الهمزة إذا كانت مفتوحةً بعد ضمَّةٍ جاز إبدالُهَا واواً سواء أكانت الضَّمَّةُ والهمزةُ في كلمةٍ واحدةٍ نحو: مُرْجَؤونَ ، و {يُؤَاخِذُكُمُ} [البقرة: 225] ومُؤجَّلاً أم في كلمتنين كهذه الآيةِ ، وقد فعل ذلك أيضاً في سورة الملك في قوله: {وَإِلَيْهِ النشور أَأَمِنتُمْ} [الملك: 15 - 16] فأبدلَ الهمزةَ الأولى واواً ، لانضمام ما قَبْلهَا حال الوصل ، وأمَّا في الابتداءِ فيخففها لزوال الموجبِ لقلبها ، إلاَّ أنَّه ليس في سورة الملكِ ثلاثُ همزاتٍ ، وسيأتي إن شاء اللَّهُ تعالى في موضعه.
وقرأ في سورة طه كقراءة حفص: أعني بهمزة واحدة بعدها ألف ، وفي سورة الشعراء كقراءة رفيقه الزّيّ ، فإنَّهُ ليس قبلها ضمة ؛ فيبدلها واواً في حال الوصل.
ولم يُدخلْ أحدٌ من القراء مدّاً بين الهمزتين هنا سواءً في ذلك من حقَّق أو سهَّل ، لئلاَّ يجتمع أربعُ متشابهاتٍ ، والضميرُ في"به"عائدٌ على اللَّهِ تعالى لقوله: {قالوا آمَنَّا بِرَبِّ العالمين} ويجوزُ أن يعود على موسى ، وأمَّا الذي في سورة طه والشعراء في قوله {آمَنتُمْ بِهِ} فالضَّميرُ لموسَى لقوله {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ} .
قوله:"فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ"
حُذِفَ مفعولُ العلم ، للعلم به ، أي: تعلمون ما يحلُّ بكم ، وهذا وعيدٌ مجمل ، ثُمَّ فَسَّرَ هذا المُبْهَمَ بقوله:"لأقَطَّعَنَّ"جاء به في جملةٍ قَسَمِيِّةِ ؛ تأكيداً لِمَا يَفْعَله.
وقرأ مجاهدُ بنُ جبر ، وحميد المكي ، وابنُ مُحَيْصنٍ:
"لأقْطعَنَّ"مخففاً من"قَطَعَ"الثلاثي ، وكذا لأصْلُبَنّكُم من"صَلَبَ"الثلاثي.