فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166856 من 466147

أحد النوعين: حركتها بحسب ذاتها وهي إنما تتم في سنة كاملة وبسبب هذه الحركة تحصل السنة.

والنوع الثاني: حركتها بسبب حركة الفلك الأعظم وهذه الحركة تتم في اليوم بليلة.

إذا عرفت هذا فنقول: الليل والنهار لا يحصل بسبب حركة الشمس وإنما يحصل بسبب حركة السماء الأقصى التي يقال لها العرش فهذا السبب لما ذكر العرش بقوله: {ثُمَّ استوى عَلَى العرش} ربط به قوله: {يغشي الليل النهار} تنبيهاً على أن سبب حصول الليل والنهار هو حركة الفلك الأقصى لا حركة الشمس والقمر وهذه دقيقة عجيبة.

والثانية: أنه تعالى لما شرح كيفية تخليق السماوات.

قال: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سموات فِى يَوْمَيْنِ وأوحى فِى كُلّ سَمَاء أَمْرَهَا} [فصلت: 12] فدلت تلك الآية على أنه سبحانه خص كل ذلك بلطيفة نورانية ربانية من عالم الأمر.

ثم قال بعده: {أَلاَ لَهُ الخلق والأمر} وهو إشارة إلى أن كل ما سوى الله تعالى إما من عالم الخالق أو من عالم الأمر ، أما الذي هو من عالم الخلق ، فالخلق عبارة عن التقدير ، وكل ما كان جسماً أو جسمانياً كان مخصوصاً بمقدار معين ، فكان من عالم الخلق ، وكل ما كان بريئاً عن الحجمية والمقدار كان من عالم الأرواح ومن عالم الأمر ، فدل على أنه سبحانه خص كل واحد من أجرام الأفلاك والكواكب التي هي من عالم الخلق بملك من الملائكة ، وهم من عالم الأمر والأحاديث الصحيحة مطابقة لذلك ، وهي ما روي في الأخبار أن لله ملائكة يحركون الشمس والقمر عند الطلوع وعند الغروب ، وكذا القول في سائر الكواكب ، وأيضاً قوله سبحانه:

{وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثمانية} [الحاقة: 17] إشارة إلى أن الملائكة الذين يقومون بحفظ العرش ثمانية ، ثم إذا دققت النظر علمت أن عالم الخلق في تسخير الله وعالم الأمر في تدبير الله واستيلاء الروحانيات على الجسمانيات بتقدير الله فلهذا المعنى قال: {أَلاَ لَهُ الخلق والأمر} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت