وأما بتقدير أن يجوز كون الذات الواحدة حاصلة في حيزين دفعة واحدة ، يمتنع كون الذات الواحدة متحركة ساكنة معاً ، لأن أقصى ما في الباب أن بسبب السكون بقي هنا ، وبسبب الحركة حصل في الحيز الآخر ، إلا أنا لما جوزنا أن تحصل الذات الواحدة دفعة واحدة في حيزين معاً لم يبعد أن تكون الذات الساكنة هي عين الذات المتحركة ، فثبت أنه لو جاز أن يقال إنه تعالى في ذاته واحد لا يقبل القسمة ، ثم مع ذلك يمتلئ العرش منه ، لم يبعد أيضاً أن يقال: العرش في نفسه جوهر فرد وجزء لا يتجزأ ، ومع ذلك فقد حصل في كل تلك الأحياز ، وحصل منه كل العرش ومعلوم أن تجويزه يفضي إلى فتح باب الجهالات.
وثانيها: أنه تعالى قال:
{وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثمانية} [الحاقة: 17] فلو كان إله العالم في العرش ، لكان حامل العرش حاملاً للإله ، فوجب أن يكون الإله محمولاً حاملاً ، ومحفوظاً حافظاً ، وذلك لا يقوله عاقل.
وثالثها: أنه تعالى قال: {والله الغنى} [محمد: 38] حكم بكونه غنياً على الإطلاق ، وذلك يوجب كونه تعالى غنياً عن المكان والجهة.