فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166805 من 466147

{فدلاهما} فنزلهما من غرف القدس إلى التعلق بها والركون إليها {بِغُرُورٍ} بما غرهما من كأس القسم المترعة من حميا ذكر الحبيب {فَلَمَّا ذَاقَا الشجرة بَدَتْ لَهُمَا} والقليل منها بالنسبة إليهما كثير {سَوْءتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجنة} أي يكتمان هاتيك السوآت والفواحش الطبيعية بالآداب الحسنة والعادات الجميلة التي هي من تفاريع الآراء العقلية ومستنبطات القوة العاقلة العلمية ويخفيانها بالحيل العملية {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا} بما أودعت في عقولكما من الميل إلى التجرد وإدراك المعقولات {عَن تِلْكُمَا الشجرة وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشيطان لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [الأعراف: 22] وذلك القول بما ألهم العقل من منافاة أحكام الوهم ومضادة مدركاته والوقوف على مخالفاته ومكابراته إياه {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا} بالميل إلى جهة الطبيعة وانطفاء نورها وانكسار قوتها {وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا} بإلباسنا الأنوار الروحانية وإفاضتها علينا {وَتَرْحَمْنَا} بإفاضة المعارف الحقيقية

{لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين} [الأعراف: 23] الذين أتلفوا الاستعداد الذي هو مادة السعادة وحرموا عن الكمال التجردي بملازمة النقص الطبيعي {قَالَ اهبطوا} إلى الجهة السفلى التي هي العالم الجسماني {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [اوعراف: 24] لأن مطالب الجهة السفلية جزئية لا تحتمل الشركة فكلما حظي بها أحد حرم منها غيره فيقع بينهما العداوة والبغضاء بخلاف المطالب الكلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت