فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166796 من 466147

والحاصل: أن الله تعالى يتركهم في عذاب النار، كما تركوا العمل في الدنيا للقاء الله يوم القيامة، وكما جحدوا بآيات الله.

وقد سمى الله جزاء نسيانهم بالنسيان من قبيل المشاكلة، كما في قوله تعالى:

وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [الشورى 42/ 40] والمراد من هذا النسيان: أنه لا يجيب دعاءهم ولا يرحمهم.

فقه الحياة أو الأحكام:

دلت الآية الأولى على أن شراب أهل الجنة وطعامهم ممنوع حرام على الكافرين. وهو تحريم قهر وعقاب.

ودلت الآية الثانية على إهمال الكافرين في عذاب جهنم ومعاملتهم معاملة المنسيين، لنسيانهم واجباتهم نحو ربهم في الحياة الدنيا، وعلل تعالى ذلك

بتعليلات مجملها أنهم كانوا كافرين، وتفصيلها ووصف أحوالهم: أنهم اتخذوا دينهم لهوا أولا، ثم لعبا ثانيا، ثم غرتهم الحياة الدنيا ثالثا، ثم صار عاقبة هذه الأحوال أنهم جحدوا بآيات الله، وذلك يدل على أن حب الدنيا مبدأ كل آفة، كما

قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه البيهقي عن الحسن مرسلا، وهو ضعيف: «حب الدنيا رأس كل خطيئة» .

وأما من الناحية الفقهية بالمعنى الخاص فقد دلت الآية الأولى على أن سقي الماء من أفضل الأعمال. وقد سئل ابن عباس: أي الصدقة أفضل؟ فقال:

الماء، ألم تروا إلى أهل النار حين استغاثوا بأهل الجنة: أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ، أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ.

وروى أبو داود أن سعدا أتى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: «أي الصدقة أعجب إليك؟ قال: الماء»

فدل على أن سقي الماء من أعظم القربات عند الله تعالى. وقد قال بعض التابعين: من كثرت ذنوبه فعليه بسقي الماء.

وقد غفر الله ذنوب الذي سقى الكلب فيما رواه البخاري عن أبي هريرة، فكيف بمن سقى رجلا مؤمنا موحدا وأحياه؟!

وفي حديث عائشة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم- فيما رواه ابن ماجه في السنن- عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من سقى مسلما شربة من ماء حيث يوجد الماء، فكأنما أعتق رقبة، ومن سقى مسلما شربة من ماء حيث لا يوجد الماء فكأنما أحياها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت