فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166795 من 466147

وقال سعيد بن جبير في هذه الآية: ينادي الرجل أباه أو أخاه، فيقول له: قد احترقت، فأفض علي من الماء، فيقال لهم: أجيبوهم، فيقولون: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ.

ومعنى قوله تعالى: قالُوا: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ: قال أهل الجنة: إن الله منع الكفار شراب الجنة وطعامها.

ثم وصف الله تعالى الكافرين بما كانوا يعتمدونه في الدنيا، باتخاذهم الدين لعبا ولهوا، واغترارهم بالدنيا وزينتها وزخرفتها، عما أمروا به من العمل للآخرة، فقال: الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ ....

أي إن هؤلاء الكفار تلاعبوا بدينهم وما كانوا به مجدين، أو اتخذوا اللهو واللعب دينا لأنفسهم، وجعلوا ديدنهم أعمالا لا تزكي الأنفس ولا تفيد، بل هي لهو يشغل الإنسان عن الجد، أو لعب لا يقصد منه فائدة صحيحة، فهي كأعمال الأطفال.

واغتروا في الحياة الدنيا بشهواتها وزخارفها وزينتها ولذاتها من الحرام والحلال. قال الرازي: وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا مجاز لأن الحياة الدنيا لا تغر في الحقيقة، بل المراد أنه حصل الغرور عند هذه الحياة الدنيا لأن الإنسان يطمع في طول العمر، وحسن العيش، وكثرة المال، وقوة الجاه، فلشدة رغبته

في هذه الأشياء يصير محجوبا عن طلب الدين، غرقا في طلب الدنيا.

وكان جزاء التلاعب واللهو والغرور ما قاله تعالى: فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ ...

أي يعاملهم معاملة من نسيهم من الخير لأنه تعالى لا يشذ عن علمه شيء ولا ينساه، كما قال تعالى: فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى [طه 20/ 52] وإنما قال تعالى هذا من باب المقابلة كقوله: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [التوبة 9/ 67] وقوله: كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها، وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى [طه 20/ 126] .

فمعنى قوله فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ: نعاملهم معاملة الشيء المنسي، فلا يذكرون بخير، وإنما يتركون في النار. ومعنى كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا: كما فعلوا بلقائه فعل الناسين، فلم يخطر لهم ببال ولم يهتموا به، وكما أنكروا آيات الله، ورفضوا ما جاءت به الرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت