فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166749 من 466147

ومن استكبارهم أيضا أنهم يرون أن أتباع النبيين ضعفاء فقراء عبيد فقط، كما قاله قوم نوح لنوح: (. . . وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرأْيِ. . .) .

فسألهم أهل الأعراف: هل أغنى عنكم هذا فلم يعذبكم الله تعالى، بل أنتم هؤلاء في الجحيم تذوقون عاقبة ذلك، تريدون النجاة ولا منجاة.

ويلتفت أهل الأعراف إلى أهل الجنة، فيجدون الضعفاء الذين كانت تزدريهم أعين هؤلاء الطغاة فيخاطبونهم وهم في النار بقولهم:

(أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ(49)

هذا القول فيه بيان لمقام الإيمان، ودرك الكفر، لقد كانوا يسخرون منهم لفقرهم، ويحسبون أنهم أعلى منهم منزلة في الدنيا، فيجب أن يكونوا أعلى منزلة في الآخرة، وكانوا يقسمون بأن هؤلاء الفقراء أتباع النبيين لن ينالهم الله برحمة من عنده، أخذا من حال الفقر وازدرائهم التي كانوا عليها في الدنيا.

فأهل الأعراف رأوهم في الجنة، فقالوا لأهل النار مشيرين إلى الضعفاء في الدنيا، وهم في الجنة أقوياء مستمتعون: (أَهَؤُلاء الَّذينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ) .

أهم الذين ترونهم رأي العين في رحمة الله تعالى في جنة الخلد، أهؤلاء والإشارة إليهم وهم في الجنة تجري من تحتهم الأنهار، (أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ) ، أن الله لَا ينالهم برحمة، والتنكير الذي جاء على ألسنتهم في الدنيا لتصغير الرحمة. أي أنهم أقسموا أن الله تعالى لَا ينالهم بأي رحمة مهما صغرت وضؤلت.

وذلك لأفن عقولهم، وضلال أفهامهم، إذ ظنوا أن من ينالون القوة والثراء في الدنيا هم الذين ينالونها في الآخرة إن كانت، وما كان قسمهم هذا إلا لازدرائهم، وتكريم الأنبياء لهم، ووعدهم بالثواب عند الله، وإن الله تعالى يجزيهم أحسن الجزاء فما كان قسمهم إلا تكذيبا للأنبياء الذين وعدوهم الحسنى في الآخرة، وإن هذا التوسل على لسان أهل الأعراف نذير لما كان من أهل النار في الدنيا وبيان أنهم في ضلال مبين، وقد كان ضلالهم بالعيان المحسوس، لا بالحدس المتلمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت