فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166460 من 466147

وقالَ أَهل الجنة: الحمد لله الذي هدانا لهذا النعيم المقيم، بما وفقنا إليه من الإِيمان والعمل الصالح، وما كنا لنهتدىَ إليه لولا أن هدانا الله بتحبيب الإيمان إلينا، وتزيين الطاعة في قلوبنا.

{لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} :

فاهتدينا بهديهم، ونعمنا بالجنة مصداقا لوعدهم.

{وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} :

ونودوا من قِبَلِ الله تعالى، بأَن نادتهم الملائكة. أو ناداهم الله تعالى تشريفا لهم، ورفعا لشأْنهم قائلا: تلكم الجنة الرفيعة القدر، العظيمة الشأْن البعيدة المدى، أُعطيتُمُوها بما كنتم تعملون، من الإيمان والعمل الصالح.

وعبَّر عن الإِعطاءِ بالتوريث: للإِيذان بكمال الاستحقاق، كما هو شأْن الميراث، بموجب ربط الله الجزاء بالعمل. وإن كانت الجنة في ذاتها أَعلى شأْنا من العمل، بل هو في جانبها لا يعتبر شيئا مذكورا، ولكن الله - بفضله - جعله سببا لاستحقاقها.

ويجوز أَن يكون التعبير عن إعطاءِ الجنة بتوريثها، للإِيذان بأَنهم نالوا الجنة دون كسب منهم موجب لها، كما ينال الوارث ما يرثه دون كسب، فإِن كسبهم - مع أنه لا يذكر بجانب الجنة - إنما كان بتوفيق الله ومعونته، ولولا ذلك ما حدث.

والباء في قوله تعالى: {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} : تحمل - في هذا الوجه - على أَنها للسبب الْجَعْلِى من الله تعالى، لا للسبب الذاتى، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ مِنكُمْ الْجَنَّةَ بعَمَلِهِ"أخرجه الصحيحان.

أي لن يدخلها أحد بسبب عمله - وحده - دون فضل الله وهدايته، فإنه - تعالى - خالق النفس ومانحها القوَّة على العبادة، وموفِّقها إليها. فإذا كافأَنا على العبادة بالجنة، فذلك منه تعالى. هو الفضل والمنَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت