وذلك بعكس أرواح المؤمنين التي يقال لها إِذا عُرِجَ بها إِلي السماء:"مَرْحَبًا بالنفْسِ الطيِّبةِ كَانَتْ في الجَسَدِ الطيِّبِ .. ادْخُلِى حَميدَةً، وَأبْشِرِىِ بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ رَاضٍ غَيْرِ غَضْبَانَ .. فلا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلك، حَتى تَنْتَهِىَ إِلَى السَّماء السَّابعة"أخرجه من ذكرناهم سابقا.
{وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} :
أَي: وكما أُوصدت أبواب السماءِ دون أقوالهم وأعمالهم وأرواحهم. فكذلك أَبواب الجنة موصدة في وجوههم لا يدخلونها بأَى حال. كما لا يدخل البعير، أو الحبل الغليظ في ثقب الإبرة.
والمراد: استحالة دخولهم الجنة: والجمله تأكيد للجملة السابقة.
{وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ} :
ومثك ذلك الجزاءِ الفظيع، نجزى كلَّ المجرمين من أَهل التكذيب بآيات الله، فلا يختص به بعضُهم دون بعض.
41 - {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} .
المقصود بهذه الآية: أَن النار محيطة بأهل النار من جميع الجوانب. والتعبير بالمهاد والغواشي، للتهكم بهم ...
والمعنى:
لهم من نار جهنم مجلس ومهاد من تحتهم، وأَغطية ودثار من فوقهم .. فالنَّار محيطة بهم. ومثل هذا الجزاء الشديد، نجزى الظالمين لأنفسهم: بكفرهم بآيات الله وتعاليهم عليها، وانصرافهم عن الحق بعد ظهوره.
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (42) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) } .
المفردات:
{وُسْعَهَا} : ما تتسع له وتطيقه.
{مِنْ غِلٍّ} : من حقد.
التفسير