البعد؛ كذلك قال عز من قائل يصف حال المنافقين في عرصة المحشر:
(فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ ... .) .
الظاهر المعهود أن هذا الإعلام بهذا الخطاب من لدن قوله:(جَهَنَّمَ
يَصْلَوْنَهَا)إلى قوله: (هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ) قالوا: أي: المورد
وعليه (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا) [في النظر إليها .... ] .
قوله تعالى: (وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ)
قيل: الأعراف: موضع مشرف بين الجنة والنار، وربما سُمي الموقف والموضع
بمعنى أهله، فالله أعلم.
والأقرب أنهم قوم قد عجزت حسناتهم عن أن تدخلهم الجنة، ولم تبلغ بهم
سيئاتهم أن تدخلهم النار، وكانوا مع ذلك يعرفون في الدنيا، ويعرفون كشهادة
الرؤساء وأشباههم، فوقفوا لتخلفهم بموضع مفترق الجمع، فتمر بهم زمر أهل
الجنة ذات اليمين، وزمر أهل النار ذات الشمال نعوذ بالله من سوء المصير، يعرف
الأولون منهم الأولين من أهل النار ويعرف الآخرون الآخرين بسيماهم، سيماء
هؤلاء سواد الوجوه وزرق العيون، قد غشيتها الغبرة وترهقها القترة، ومن سيماهم
وسم على الخراطيم، فعدل بصورتهم عن صورة الحق إلى صورة الخنازير والقردة،
وأنواع الحيات التي كانت طباعهم تميل إليها، ومن سيماهم كتب بشمائلهم،
وسيماء المؤمنين بياض الوجوه واستبشارها وضحكهم، كتبهم بأيمانهم مكرمون.
ووجوه أصحاب الأعراف إلى الجنة كما كانوا في الدنيا قلوبهم ووجوههم إلى
الإسلام والإيمان، ينادون أهل الجنة بالسلام والترحيب والتهليل والتلبية،
وأصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة بعد وهم يطمعون في رحمة الله جل ذكره. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 2/ 318 - 324} ...