قال شهابُ الدِّين:"ولذلك هي قراءةٌ مشهورة بين النَّاس".
وروى مجاهدٌ عن ابن عباس ضمّ الجيم وفتح الميمِ خفيفة ، وهي قراءة ابن جبير ، وقتادة ، وسالم الأفطس.
وقرأ ابْنُ عبَّاسِ أيضاً في رواية عطاء:"الجُمُل"بضم الجيم والميم مخففة ، وبها قرأ الضحاكُ الجحدري.
وقرأ عِكْرِمة ، وابن جبير بضمِّ الجيم ، وسكون الميم.
[وقرأ المتوكل ، وأبُو الجوزاء بالفتح والسُّكون ، وكلُّها لغات في القَلْس المذكور.
وسئل ابن مسعود عن الجمل في الآية فقال:"زَوْج النَّاقَةِ"، كأنه فهم ما أراد السّائل واستغباه].
قوله: {فِي سَمِّ الخياط} متعلق بـ"يلج"، و"سمّ الخِيَاطِ"ثقب الإبرة ، وهو الخُرْتُ ، وسينه مثلثة ، وكلّ ثُقب ضيق فهو سَمٌّ ، وكلُّ ثقب في البدن ؛ وقيل: كلُّ ثُقْبٍ في أنف أو أذن فهو سَمٌّ وجمعه سموم.
قال الفَرَزْدَقُ: [الطويل]
2466 - فَنَفَّسْتُ عَنْ سَمَّيْهِ حَتَّى تَنَفَّسَا...
وقُلْتُ لَهُ لا تَخْشَ شَيْئاً وَرَائِيَا
والسُّمُّ: القاتل ، وسمي بذلك للطفه وتأثيره في مسامّ البدنِ حتى يصل إلى القلب ، وهو في الأصل مصدرٌ ثم أُريد به معنى الفاعل لدخوله باطن البدن ، وقد سمَّه إذا أدخله فيه ، ومنه"السَّمَّة"للخاصة الذين يدخلون بَوَاطِنَ الأمور ومَسَامَّها ، ولذلك يقال لهم: الدّخلُل.
والسموم الريح الحادة ؛ لأنَّها تؤثر تأثير السّم القاتل.
والخياط والمخيط الآلة التي خاطُ بها فِعال ومِفْعَل ، كإزار ومئزر ، ولحافٍ ومِلْحَفٍ ، وقناعٍ ومِقْنَعٍ.
وقرأ عبد الله ، وقتادة ، وأبُو رزين ، وطلحةُ"سُمِّ"بضمِّ السِّين ، وأبو عمران الجوني ، وأبُو نهيكٍ ، والأصمعيُّ عن نافع"سِمّ"بالكسر ، وقد تقدَّم أنَّها لغات.
وقرأ عَبْدُ الله ، وأبُو رزين ، وأبو مجلزٍ:"المِخْيَط"بكسر الميم وسكون الخاء ، وفتح الياء.
وطلحةُ بفتح الميم ، وهذه مخالفة للسَّوادِ.