وقد كثر في كلامهم مثل هذه الغاية فيقولون: لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب وحتى يبيض القار وحتى يؤوب القارظان ومرادهم لا أفعل كذا أبداً، وقرأ ابن عباس وابن جبير ومجاهد وعكرمة.
والشعبي {الجمل} بضم الجيم وفتح الميم المشددة كالقمل.
وقرأ عبد الكريم وحنظلة وابن عباس وابن جبير في رواية أخرى {الجمل} بالضم والفتح مع التخفيف كنغر.
وفي رواية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قرأ {الجمل} بضم الجيم وسكون الميم كالقفل و {الجمل} بضمتين كالنصب، وقرأ أبو السمال {الجمل} بفتح الجيم وسكون الميم كالحبل، وفسر في جميع ذلك بالحبل الغليظ من القنب.
وقيل: هو حبل السفينة، وقرئ {فِى سَمّ} بضم السين وكسرها وهما لغتان فيه والفتح أشهر، ومعناه الثقب الصغير مطلقاً.
وقيل: أصله ما كان في عضو كأنف وأذن، وقرأ عبد الله {فِى سَمّ} بكسر الميم وفتحها وهو والخياط ما يخاط به كالحزام والمحزم والقناع والمقنع.
{تَتْبِيبٍ وكذلك} أي مثل ذلك الجزاء الفظيع {نَجْزِى المجرمين} أي جنسهم وأولئك داخلون فيه دخولاً أولياً، وأصل الجرم قطع الثمرة عن الشجرة.
ويقال: أجرم صار ذا جرم كأتمر وأثمر، ويستعمل في كلامهم لاكتساب المكروه، ولا يكاد يقال للكسب المحمود. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 8 صـ}