قال أبو إسحاق: (في {أَغْوَيْتَنِي} قولان: قال بعضهم: أضللتني، وقال بعضهم: فبما دعوتني إلى شيء غَويت به، أي: غويت من أجل آدم) .
قال أبو بكر: (وأما قوله عز وجل: {فَبِمَا} ؛ فإن الباء تحتمل أمرين: أحدهما: القسم؛ أي: بإغوائك إياي {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} بقدرتك عليَّ ونفاذ سلطانك في لأقعدن لهم على الطريق المستقيم الذي يسلكونه إلى الجنة بأن أزين لهم الباطل وما يكسبهم المآثم، فإذا كان الباء قسمًا كان اللام جواب القسم، و(ما) بتأويل المصدر و {أَغْوَيْتَنِي} صلتها ولا عائد لها. قال: ويجوز أن يكون (ما) بتأويل الشرط والباء من صلة الإغواء، والفاء المضمرة جواب الشرط، والتقدير قال: فبأي شيء أغويتني فلأقعدن لهم صراطك، فتضمر الفاء جوابًا للشرط كما تضمرها في قولك: إلى ما أومأت إني قابله وبما أمرت إني سامع له مطيع).
وقوله تعالى: {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} ، قال الزجاج: (أي: على طريقك المستقيم، ولا اختلاف بين النحويين في أن(على) محذوفة، ومثل ذلك قولك: ضربه زيد الظهر والبطن، والمعنى: على الظهر والبطن).
وزاد الفراء بيانًا، فقال: (المعنى - والله أعلم -: لأقعدن لهم على طريقهم وفي، وإلقاء الصفة من هذا جائز، كما تقول: قعدت لك وجه الطريق، وعلى وجه الطريق؛ لأن الطريق ظرف في المعنى، فاحتمل ما يحتمله اليوم والليلة، والعام إذا قيل: آتيك غدًا وفي غد) .
ومعنى {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} كما ذكره أبو بكر فيما حكينا عنه، قال ابن عباس في تفسير {صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} (يريد: دينك الواضح) . وقال ابن مسعود: (هو كتاب الله) .
وقال جابر بن عبد الله: (هو الإسلام) .