14 -قوله تعالى: {قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} أي: أخرني إلى يوم البعث، قال ابن عباس: (يريد: النفخة الثانية حيث يقوم الناس لرب العالمين) .
{قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ} ، قال أهل المعاني: (معناه: إنك مُنظر، ولكن ربما يذكر الجماعة في هذا الموضع، ولا يكون المراد به إلا تحقيق الخطاب في واحد) .
قال ابن عباس: (فأبى الله ذلك عليه) .
قال المفسرون: (إن إبليس - لعنه الله - استنظر إلى يوم البعث، وأراد أن يذوق الموت في النفخة الأولى، فلم يُعطه ذلك، وأنظره إلى يوم النفخة الأولى لا إلى الثانية؛ لأنه بين مدة المهلة في موضع آخر فقال: {إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} [الحجر: 38] وهو النفخة الأولى حين يموت الخلق كلهم) .
16 -قوله تعالى: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي} ، قال ابن عباس: (يريد: فبما أضللتني، مثل قول نوح: {إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ} ) [هود: 34] .
قال أبو بكر الأنباري حاكيًا عن أهل اللغة:(الإغواء إيقاع الغَيِّ في القلب، والغَيُّ: المذموم من الفعل، وقوله: {فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي} أي: فبما أوقعت في قلبي من الغي الذي كان سبب خروجي من الجنة، وكذلك قوله: {إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ} [هود: 34] أي: يوقع الشر في قلوبكم
ويحسن القبيح لكم لما سبق لكم عنده من الشقاء.
قال: وقال بعضهم: الإغواء الإهلاك، ومنه قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59] أي: هلاكاً وبلاء، ومنه أيضًا قولهم: غَوِيَ الفصيل يَغْوَى غوى، إذا أكثر من اللبن حتى يفسد جوفه ويشارف الهلاك والعطب، وفسروا قوله: {إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ} [هود: 34] إن كان الله يريد أن يهلككم بعنادكم الحق، وهذا قول تحتمله اللغة، وأهل التفسير على القول الأول)