17 -قوله تعالى: {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} ، قال ابن عباس في رواية الوالبي: ( {مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} يعني آخرتهم، يقول: أشككهم فيها، {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} أرغبهم في دنياهم) .
وهو قول قتادة، قال: (آتيهم {مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} فأخبرهم أنه لا بعث ولا جنة ولا نار، ومن {خَلْفِهِمْ} من أمر الدنيا فزيَّنها لهم ودعاهم إليها) ، ونحو هذا قال الكلبي، وهؤلاء جعلوا الآخرة بين أيديهم لأنهم يردون عليها فهي بين أيديهم، وإذا كانت الآخرة بين أيديهم كانت الدنيا خلفهم لأنهم يخلفونها.
وقال الحكم والسدي: {مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} (يعني الدنيا {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} ، من قبل الآخرة) . وهو قول ابن عباس في رواية العوفي، قال: (أما {مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} فمن قبل دنياهم، وأما {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} فأمر آخرتهم) . فهؤلاء جعلوا (بين أيديهم) الدنيا؛ لأنها بين يدي الإنسان يسعى فيها ويعمل لها والآخرة تأتي من بعد.
وقوله تعالى: {وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ} ، قال الوالبي عن ابن عباس {وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ} : (أُشَبِّه عليهم أمر دينهم، {وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ} أُشَهِّي لهم المعاصي) . وقال في رواية عطاء: ( {وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ} يريد: من قبل الحق، {وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ} يريد: من قبل الباطل) .
وهو قول الحكم والسدي، قالا: ( {وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ} من قبل الحق؛ أصدهم عنه وأشككهم فيه، {وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ} من قبل الباطل أخففه عليهم، وأزينه لهم، وأرغبهم فيه) .
وقال في رواية العوفي: (أما {وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ} فمن قبل حسناتهم، وأمما {وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ} فمن قبل سيئاتهم) .