فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164206 من 466147

والسوءات أربع: اثنتان للرجل واثنتان للمرأة ، فكأن كل إنسان منهما لا يرى سوءتيه ، وكذلك لا يرى سوءتي الآخر ، لأن السوءات كلها لها ما يخفيها عن الرؤية ، وهذا كلام معقول جداً . ألم تقل سيدتنا أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -:"ما رأيت ولا أرى مني"، وفي هذا القول تتجلّى قمة الأدب لأنها لم تجيء حتى باللفظ ، لأن العضو ما دام سوءة فهو مبني على الستر . وذلك حين حدَّث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:""يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين"، تعجبت السيدة عائشة فقال لها:"الأمر أخطر من أن ينظر أحد إلى أحد ." {لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا} [الأعراف: 20] "

وبماذا ووري؟ . لا بد أن هناك لباساً كان على كل منهما ، وقال العلماء الكثير عن هذا اللباس ، فمن قائل: إن أظافر الإِنسان هي بقية اللباس الذي كان موجوداً عند آدم وحواء ، وهو ما كان يواري السوءات ، ويقال: إنّ أيّ إنسأن يكون في غاية الضحك والانبساط ، ويريد أن يكتم نَفْسه ، ويمنعها ويحول بينها وبين الضحك إنه يحدث له ذلك لو نظر إلى أظافره ، عندئذ لا يمكنه أن يضحك لأنها بقية لحظة الندم على كشف السوءة .

وجرّبها في نفسك ، تجد نفسك قد منعت من الضحك ، وهذا من عمل الإِله .

أو أن الستار الذي كان يواري السوءة هو النور الإِلهي الذي كان يلفهما ، والنور الساطع جداً حين يلف لا يبين ، صحيح أنك بالنور ترى الأشياء ، لكنه إن اشتد عمَّى على الأشياء فأخفاها فلا تراها ؛ لأن أي أمر إذا زاد على حدّه انقلب إلى ضده ، فإما أن يكون الثوب الأظافر ، وإما أن يكون النور الإِلهي الذي كان يغشاهما ويواري السوءة ، وقد سميت"سوءة"و"عورة"، لأنها تسوء ، فلماذا تسوء؟ وما الفرق بين فتحتين: فتحة في الفم ، وفتحة في العورة؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت