والثاني: أنَّه متصل، أي: إلَّا وقت مشيئة الله، والاستثناء هاهنا على وجه التسليم لله جل ذكره.
وقوله: {وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} (كل) مفعول وسع، و {عِلْمًا} منصوب على التمييز، وقد ذكر في"الأنعام"، أي: أحاط به فلا يخفى عليه شيء منه.
{وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (90) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} :
قوله - عز وجل: {لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ} اللام الأولى لام القسم، وإن حرف شرط، و {إِنَّكُمْ} وما اتصل به جواب القسم، وسد جواب القسم عن جواب الشرط، وقد ذكر نظيره في غير موضع.
واللام الثانية لام الابتداء؛ لأنها داخلة على الاسم، فأما {إِذًا} فتوكيد وهي ملغاة من العمل، ولكونها ملغاة وقعت بين الاسمين.
{الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ} :
قوله - عز وجل: {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا} رفع بالابتداء، وخبره {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} . وكذلك {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ} ابتداء وخبر.
قيل: وفي هذا الابتداء معنى الاختصاص، كأنه قيل: الذين كذبوا شعيبًا هم المخصوصون بأن أهلكوا واستؤصلوا، كأن لم يقيموا في دارهم؛ لأنَّ الذين اتبعوا شعيبًا قد أنجاهم الله.
يقال: غَنِي بالمكان يغنَى بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر غِنًى وغُنْيةً، إذا أقام به.
وإعادة {الَّذِينَ} في قوله: {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا} لتعظيم الأمر وتفخيمه مع ما فيه من معنى الاختصاص، كأنه قيل: هم المخصوصون بالخسران العظيم دون أَتْباعه فإنهم الرابحون.