الثاني- المنّة من الله سبحانه علينا، فلو شاء إذ خلقنا ألا يخلق لنا غذاء، وإذ خلقه ألا يكون جميل المنظر طيّب الطّعم، وإذ خلقه كذلك ألا يكون سهل الجني، فلم يكن عليه أن يفعل ذلك في ابتداء الخلق لأنه لا يجب عليه شيء.
الثالث- إظهار القدرة الإلهيّة في أشياء كثيرة، منها صعود الماء (النسغ) في الشّجر من الأدنى إلى الأعلى، مع أن من شأن الماء الانحدار والهبوط، ومنها تعدّد أنواع الثّمار والأشجار والزّروع، وتنوّع أصنافها وألوانها وطعومها وأشكالها.
ودلّت آية وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ على وجوب الزّكاة المفروضة في الزّروع والثّمار: العشر ونصف العشر.
وقال جماعة: هو حقّ في المال سوى الزّكاة، أمر الله به ندبا.
وقد تمسّك أبو حنيفة بهذه الآية وبعموم
الحديث النّبوي الذي رواه البخاري وأبو داود عن ابن عمر: «فيما سقت السّماء العشر، وفيما سقي بنضح أو دالية نصف العشر»
في إيجاب الزّكاة في كلّ ما تنبت الأرض طعاما كان أو غيره، إلا الحطب والحشيش والقضب (البرسيم) والتين، والسّعف وقصب الذريرة، وقصب السّكر.
ورأى الجمهور أن الحديث لا يدلّ على ذلك، وإنّما المقصود منه بيان ما يؤخذ منه العشر وما يؤخذ منه نصف العشر.
قال ابن عبد البر: لا اختلاف بين العلماء فيما علمت أنّ الزّكاة واجبة في الحنطة والشعير والتّمر والزّبيب.
فيكون للعلماء رأيان في زكاة ما تخرجه الأرض:
الرّأي الأول لأبي حنيفة: تجب الزّكاة في قليل ما أخرجته الأرض إلا ما استثني سابقا، ودليله ظاهر الآية والحديث المتقدّم.
الرّأي الثاني للجمهور ومنهم صاحبا أبي حنيفة: لا تجب زكاة الزّروع والثّمار إلا فيما يقبل الاقتيات والادّخار، وعند الحنابلة: فيما ييبس ويبقى ويكال، ولم يوجب الشّافعي الزّكاة في الثّمار غير العنب والتّمر
لأن الرّسول صلّى الله عليه وسلّم أخذ الزّكاة منهما
ولا زكاة في الخضروات والفواكه لأنّ الرّسول صلّى الله عليه وسلّم عفا عنها وقال فيما رواه التّرمذي عن معاذ في الخضروات: «ليس فيها شيء»
، ولا بدّ من بلوغ
النّاتج خمسة أوسق (653 كغ)