فإن قيل: تحريم الخبائث لعلة الخبث ، وإذا وجد خبيث غير محرم كان ذلك نقضاً في العلة تخصيصاً له.
فالجواب: أن أكثر العلماء على أن النقض تخصيص للعلة ، لا إبطال لها. قال في (مراقي السعود) :
منها وجود الوصف دون الحكم... سماه بالنقض وعاة العلم
والأكثرون عندهم لا يقدح بل هو تخصيص وذا مصحح
إلخ... كما حررناه في غير هذا الموضع.
ومن الأدلة على تحريم الكلب: ما ثبت في الصحيحين من الأحاديث الصريحة في تحريم اقتنائه ، وأن اقتناءه ينقص أجر مقتنيه كل يوم ، فلو كان أكله مباحاً ، لكان اقتناؤه مباحاً.
وإنما رخص صلى الله عليه وسلم ، في كلب الصيد ، والزرع ، والماشية للضرورة. فمن ذلك ما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة ، رضي الله عنه قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من اتخذ كلباً إِلا كلب صيد ، أو زرع ، أو ماشية انتقص من أجره كل يوم قيراط"، ومنه أيضاً ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث سفيان بن أبي زهير الشنائي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه سولم ، يقول:"من اقتنى كلباً لا يغنى عنه زرعاً ، ولا ضرعاً نقص من عمله كل يوم قيراط"، ورواه البخاري عن ابن عمر بثلاث طرق بلفظ"نقص كل يوم من عمله قيراطان"، وأخرجه مسلم أيضاً عن ابن عمر من طرق: في بعضها قيراط ، وفي بعضها قيراطان."
والأحاديث في الباب كثيرة وهذا أوضح دليل على أن الكلب لا يجوز أكله ، إذ لو جاز أكله لجاز اقتناؤه للأكل وهو ظاهر ، ومن ذلك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن المغفل ، رضي الله عنهم. من أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب ، ولو كانت مباحة الأكل لما أمر بقتلها ، ولم يرخص صلى الله عليه وسلم فيها إلا لضرورة الصيد ، أو الزرع ، أو الماشية.