وَأَمَّا تِرْحَالُنَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ الْمُصَدِّقُونَ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ فَإِلَى نَعِيمٍ دَائِمٍ، وَخُلُودٍ مُتَّصِلٍ، وَمَقَامٍ كَرِيمٍ، وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ فِي جِوَارِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ، وَأَقْدَرِ الْقَادِرِينَ، وَأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ، الَّذِي لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ، وَبِيَدِهِ النَّفْعُ وَالضُّرُّ، الْأَوَّلُ بِالْحَقِّ، الْمَوْجُودُ بِالضَّرُورَةِ، الْمَعْرُوفُ بِالْفِطْرَةِ، الَّذِي أَقَرَّتْ بِهِ الْعُقُولُ، وَدَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَوْجُودَاتُ، وَشَهِدَتْ بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ جَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ، وَأَقَرَّتْ بِهَا الْفِطَرُ، الْمَشْهُودُ وَجُودُهُ وَقَيُّومِيَّتُهُ بِكُلِّ حَرَكَةٍ وَسُكُونٍ، بِكُلِّ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ وَمَا سَيَكُونُ، الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مِنْ أَنْوَاعِ النَّبَاتَاتِ، وَبَثَّ بِهِ فِي الْأَرْضِ جَمِيعَ الْحَيَوَانَاتِ {أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا} [النمل: 61]