أما آية الأنعام فقد تقدمها قوله تعالى:"كمن مثله فِي الظلمات ليس بخارج منها"فإنما ذكر فِي هذه الآية طرفان قد بولغ فيهما وهما المجعول له نور يمشى به فِي الناس لا يفارقه والمتخبط فِي ظلمات لا يخرج عنها فلا يمكن أن تكون حال أسوأ من حال هذا لأن ذكر الطرفين لا واسطة بينهما يقتضى من حيث اليلاغة النهاية فِي كل طرف فعبر هنا بصفة الكفر أما حال المسرف من حيث ما ذكرنا من الاحتمال فدون حال المتخبط فِي الظلمات فعلى هذا يحتمل أن يكون الإسراف فيما دون الكفر فيكون المتصف به غير منقطع الرجاء إذا لم يبلغ الكفر، قال تعالى:"قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله"، فشتان ما بين مسرف راج ومتخبط فِي ظلمات كفر داج، فجاء كل على ما يناسب، ولم يكن ليناسب العكس بوجه، والله سبحانه أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 169 - 170}