عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «حَسَّنَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ الْقَوْلَ لِيَتَّبِعُوهُمْ فِي فِتْنَتِهِمْ»
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} قَالَ:"الزُّخْرُفُ: الْمُزَيَّنُ، حَيْثُ زَيَّنَ لَهُمْ هَذَا الْغُرُورُ، كَمَا زَيَّنَ إِبْلِيسُ لِآدَمَ مَا جَاءَهُ بِهِ وَقَاسَمَهُ إِنَّهُ لِمَنَ النَّاصِحِينَ."
وَقَرَأَ: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ} ، قَالَ: ذَلِكَ الزُّخْرُفُ وَأَمَّا الْغُرُورُ: فَإِنَّهُ مَا غَرَّ الْإِنْسَانَ فَخَدَعَهُ فَصَدَّهُ عَنِ الصَّوَابِ إِلَى الْخَطَأِ، وَمِنَ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ. وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: غَرَرْتُ فُلَانًا بِكَذَا وَكَذَا، فَأَنَا أَغُرُّهُ غُرُورًا وَغَرًّا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَوْ شِئْتُ يَا مُحَمَّدُ أَنْ يُؤْمِنَ الَّذِينَ كَانُوا لِأَنْبِيَائِي أَعْدَاءً مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، فَلَا يَنَالُهُمْ مَكْرُهُمْ وَيَأْمَنُوا غَوَائِلَهُمْ وَأَذَاهُمْ، فَعَلْتُ ذَلِكَ، وَلَكِنِّي لَمْ أَشَأْ ذَلِكَ لِأَبْتَلِيَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ فَيَسْتَحِقَّ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ مَا سَبَقَ لَهُ فِي الْكِتَابِ السَّابِقِ.
{فَذَرْهُمْ}
يَقُولُ: فَدَعْهُمْ، يَعْنِي الشَّيَاطِينَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَكَ بِالْبَاطِلِ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ وَيُخَاصِمُونَكَ بِمَا يُوحِي إِلَيْهِمْ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، {وَمَا يَفْتَرُونَ}
يَعْنِي: وَمَا يَخْتَلِقُونَ مِنْ إِفْكٍ وَزُورٍ، يَقُولُ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اصْبِرْ عَلَيْهِمْ، فَإِنِّي مِنْ وَرَاءِ عِقَابِهِمْ عَلَى افْتِرَائِهِمْ عَلَى اللَّهِ وَاخْتِلَاقِهِمْ عَلَيْهِ الْكَذِبَ وَالزُّورَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} ، {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ}