إنه يأمر بالأكل مما ذكر اسم الله عليه. والذكر يقرر الوجهة ويحدد الاتجاه. ويعلق إيمان الناس بطاعة هذا الأمر الصادر إليهم من الله:
فكلوا مما ذكر اسم الله عليه.
.إن كنتم بآياته مؤمنين..
ثم يسألهم: وما لهم في الامتناع من الأكل مما ذكر اسم الله عليه ، وقد جعله الله لهم حلالا؟ وقد بين لهم الحرام الذي لا يأكلونه إلا اضطراراً؟ فانتهى بهذا البيان كل قول في حله وحرمته ؛ وفي الأكل منه أو تركه؟
{وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه؟} ..
ولما كانت هذه النصوص تواجه قضية حاضرة إذ ذاك في البيئة ، حيث كان المشركون يمتنعون من ذبائح أحلها الله ؛ ويحلون ذبائح حرمها الله - ويزعمون أن هذا هو شرع الله! - فإن السياق يفصل في أمر هؤلاء المشترعين المفترين على الله ، فيقرر أنهم إنما يشرعون بأهوائهم بغير علم ولا اتباع ، ويضلون الناس بما يشرعونه لهم من عند أنفسهم ، ويعتدون على ألوهية الله وحاكميته بمزاولتهم لخصائص الألوهية وهم عبيد:
{وإن كثراً ليضلون بأهوائهم بغير علم.. إن ربك هو أعلم بالمعتدين} ..
ويأمرهم بأن يتركوا الإثم كله - ظاهره وخافيه - ومنه هذا الذي يزاولونه من إضلال الناس بالهوى وبغير علم ؛ وحملهم على شرائع ليست من عند الله ، وافتراء أنها شريعة الله! ويحذرهم مغبة هذا الإثم الذي يقترفونه:
{وذروا ظاهر الإثم وباطنه. إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون} ..