قال الزجاج: وهي بمعنى: درست بفتحات؛ أي: انمحت ومضت، إلا أن المضمومة الراء أشد مبالغة. وقرأ معاذ القارئ وأبو العالية ومورق: {دُرِّسْت} بضم الدال وكسر الراء وتشديدها ساكنة السين. وقرأ ابن مسعود وطلحة بن مصرف وابن عباس وأبي والأعمش: {دَرَس} بفتح الراء والسين بلا ألف ولا تاء؛ أي: قرأ محمد. وروى عصمة عن الأعمش: {دارس} بألف. وروي عن الحسن: {درسن} مبنيًّا إلى المفعول، مسندًا إلى النون؛ أي: درست الآيات، وكذا هي في مصاحف عبد الله. وقرأت فرقة: {درسن} بتشديد الراء مبالغة في درسن. وقرئ: {دارسات} ؛ أي: هي قديمات، أو ذات درس كعيشة راضية. وقرئ: {درست} بالتشديد والخطاب؛ أي: درست الكتب القديمة. وقرئ: {درست} مشددًا مبنيًّا للمفعول المخاطب. وقرئ: {دورست} بالتخفيف والواو مبنيًّا للمفعول، والواو مبدلة من الألف في دارست. وقرأت فرقة: {دارست} ؛ أي: دارستك الجماعة الذين تتعلم منهم، وجاز الإضمار لأن الشهرة بالدراسة كانت لليهود عندهم، ويجوز أن يكون الفعل للآيات وهو لأهلها؛ أي: دارس أهل الآيات، فهذه خمس عشرة قراءة في هذه الكلمة. وقرأت طائفة منهم المبرد: {وليقولوا} بسكون اللام على جهة الأمر المتضمن للتوبيخ والتهديد؛ أي: وليقولوا ما شاءوا، فإن الحق بين. وقرأ الجمهور بكسرها، وقالوا: هذه اللام هي التي تضمر أن بعدها، والفعل منصوب بأن المضمرة، وهي لام كي.
تتمة: في معنى: {وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} أي: وليقول بعضهم: ذاكرت يا محمد أهل الأخبار الماضية، فيزداد كفرًا على كفر. وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يظهر آيات القرآن نجمًا نجمًا، والكفار كانوا يقولون: إن محمدًا يضم هذه الآيات بعضها إلى بعض يتفكر فيها، ويصلحها آية فآية، ثم يظهرها, ولو كان هذا بوحي نازل إليه من السماء .. فلم لم يأت بهذا القرآن دفعة واحدة، كما أن موسى عليه السلام أتى بالتوراة دفعة واحدة؛ أي: فإن تكرير هذه الآيات حالًا بعد حال هي التي أوقعت الشك للقوم في أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - إنما يأتي بهذا القرآن على سبيل المدارسة مع التفكر والمذاكرة مع أقوام آخرين.