والإيمان والطاعات، تظهر لديهم فيها على العكس من ذلك.
ولذا قال - صلى الله عليه وسلم:"حُفَّتِ الجنَّةُ بالْمَكارِهِ. وحفَّتِ النارُ بالشَّهَوَاتِ".
فإِذا بعثوا يوم القيامة عَرَّفهم الله الأَعمال بحقائقها، وجزاهم على تقصيرهم. وهذا هو قوله سبحانه: {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
109 - {وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا ... } الآية.
سبب نزولها - على ما ذكره القُرَظِيُ وغيره - أَن قريشا قالت: يا محمد، تخبرنا أن موسى ضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا. وأَن عيسى كان يُحْيِى الموتى وأَن ثمود كانت لهم ناقة .. فائتنا ببعض هذه الآيات حتى نُصدقك. فقال:"أَيُ شيءٍ تحبون"؟ قالوا: اجعل لنا الصفا ذهبا. فوالله، إِن فعلت لنتبعنك أَجمعون. فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو. فجاءَه جبريل فقال:"إِن شِئْتَ أَصبح ذهبا: ولئن أَرسل الله آية ولم يصدقوا عندها، ليعذبنهم، فاتركهم حتى يتوبَ تائبهم ..".
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بل يتوب تائبهم"فنزلت هذه الآية. وجَهْدُ اليمين: أَشَدُّها، وغايتها التي بلغها علمهم، وانتهت إِليها طاقتهم وقدرتهم.
وذلك أَنهم كانوا يعتقدون أَن الله هو الإِله الأَعظم. وأَن هذه الآلهة إِنما يعبدونها، ظنًّا منهم أَنها تقربهم إِلى الله زلفى. كما أَخبر الله عنهم بقوله:
{ ... مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى} .
وكانوا يحلفون بالأَصنام والآباءِ وغير ذلك.
وكانوا إِذا حلفوا باللهِ سموه جهد اليمين. ذكر ذلك القرطبى.
والمعنى: وأَقسموا بالله - جاهدين في أَيمانهم، بالغين فيها غاية الطاقة - لئن جاءَتهم معجزة كونية من جنس آيات المرسلين السابقين، ليؤْمِنُن بها ..
ولا ريب أَن طلبهم هذه الآيات، ناشئ عن تماديهم في العناد، فإِن القرآن: هو الآية العلمية التي تخضع لها شم الجبال، وتلين لها الصخور.
وكان عليهم - لو كانوا طلاب حق - أَن يؤمنوا بها، ويقفوا عند حدودها.