أَي: ويقول الله لهم، إذا بُعثوا: لقد جئتمونا منفردين عن الأَهل والمال والولد والسلطان - كما أوجدناكم - في أَوَّل حياتكم الأُولى - بدون مال ولا متاع ولا ولد.
{وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ} :
أي: وتركتم ما أعطيناكم من النعم في الدنيا، ولم تحملوا منها - معكم - شيئًا.
{وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ} :
أي: ويقال لهم توبيخا؛ وفَقدتم أَنصاركم، فما نرى منهم أحدا معكم. وقد كنتم تزعمون أنهم - في استحقاق عبادتكم لهم - شركاءُ لله.
{لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} :
أي: لقد انفصمت الروابط بينكم، وتَشتَّتَ جَمْعُكم.
{وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} :
أَي: ذهب وضاع منكم الذي كنتم تزعمونه في الدنيا، من أَنهم شفعاء لكم عند الله، ومن أَنه لا بَعْثَ. ولا جزاءَ، ولا حساب.
{إِنَّ اللهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95) فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98) وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99) } .
المفردات:
{فَالِقُ} : الفَلْق؛ الشَّق.
{النَّوَى} : ما في داخل الثمرة؛ تمرا أَو غيره.