إِذا أردْت دَوَاء حبها فَمَا قل فِي الشربة صَبر انْفَرد فِي صومعة الزّهْد وَاحْفِرْ خَنْدَق الحذر وأقم حارس الْوَرع وَلَا تطلع من خوخة مُسَامَحَة فَإِن البغى فِي الْفَتى صناع
لصردر
(النَّجَاء النَّجَاء من أَرض نجد ... قبل أَن يعلق الْفُؤَاد بوجد)
(كم خلى غَدا إِلَيْهِ وَأمسى ... وَهُوَ يهوى بعلوة وبهند)
حصن حصن التقى بسور القناعة فَإِن لص الْحِرْص يطْلب ثلمة
غَرِيم الطَّبْع متقاض ملح والشره شرك وخمار المنى دَاء قَاتل بَينا الْحِرْص يمد وتر الأمل انْقَطع هَل الْعَيْش إِلَّا كأس مشوبة بالكدر ثمَّ رسوبها الْمَوْت {فابتغوا عِنْد الله الرزق}
قَالَ مُحَمَّد بن وَاسع لَو رَأَيْتُمْ رجلا فِي الْجنَّة يبكي أما كُنْتُم تعْجبُونَ؟ قَالُوا بلَى قَالَ فأعجب مِنْهُ فِي الدُّنْيَا رجل يضْحك وَلَا يدْرِي إِلَى مَا يصير.
ضحك بعض الصَّالِحين يَوْمًا ثمَّ انتبه لنَفسِهِ فَقَالَ تضحكين وَمَا جزت الْعقبَة وَالله لَا ضحِكت بعْدهَا حَتَّى أعلم بِمَاذَا تقع الْوَاقِعَة
(يَا نسيم الشمَال بِاللَّه بلغ ... مَا يَقُول المتيم المستهام)
(قل لأحبابنا فداكم محب ... لَيْسَ يسلو ومقلة لَا تنام)
(كل عَيْش وَلَذَّة وسرور ... قبل لقياكم على حرَام)
فرغ الْقَوْم قُلُوبهم من الشواغل فَضربت فِيهَا سرادقات المحبوب فأقاموا الْعُيُون تحرس تَارَة وترش الأَرْض أُخْرَى هَيْهَات هان سهر الحراس لما علمُوا أَن أَصْوَاتهم بسمع الْملك
قُلُوب العارفين مملؤة بِذكر الحبيب لَيْسَ فِيهَا سَعَة لغيره
(قد صِيغ قلبِي على مِقْدَار حبهم ... فَمَا لحب سواهُم فِيهِ متسع)
إِن نطقوا فبذكره وَإِن تحركوا فبأمره وَإِن فرحوا فلقربه وَإِن ترحوا فلعتبه
(وَالله مَا طلعت شمس وَلَا غربت ... إِلَّا وَأَنت منى قلبِي ووسواسي)
(وَلَا جَلَست إِلَى قوم أحدثهم ... إِلَّا وَأَنت حَدِيثي بَين جلاسي)
(وَلَا هَمَمْت بِشرب المَاء من عَطش ... إِلَّا رَأَيْت خيالا مِنْك فِي الكاس)
أقواتهم ذكرى الحبيب وأوقاتهم بالمناجاة تطيب لَا يصبرون عَنهُ لَحْظَة وَلَا يَتَكَلَّمُونَ فِي غير رِضَاهُ بِلَفْظَة
(حَياتِي مِنْك فِي روح الْوِصَال ... وصبري عَنْك من سلب الْمحَال)
(وَكَيف الصَّبْر عَنْك وَأي صَبر ... لعطشان عَن المَاء الزلَال)
(إِذا لعب الرِّجَال بِكُل شَيْء ... رَأَيْت الْحبّ يلْعَب بِالرِّجَالِ)