وأيضاً لو كان الإيمان بخلق الله تعالى ولم يكن لفعل الألطاف أثر في حمل المكلف على الطاعات لم يكن لإظهار تلك المعجزات أثر . وأجيب بأن تأثير المعجزات عندهم مبني على وجوب اللطف ، فلو أثبت اللطف به لزم الدور ، وبأن الآية التي بعد هذه وهي قوله {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم} تدل على أن الكفر والإيمان بقضاء الله وقدره . ومعنى تقليب الأفئدة والأبصار هو أنهم إذا جاءتهم الآيات القاهرة التي اقترحوها عرفوا كيفية دلالتها على صدق الرسول إلا إنه تعالى إذا قلب قلوبهم وأبصارهم عن ذلك الوجه الصحيح بقوا على الكفر ولم ينتفعوا بتلك الآيات . والتقليب تحريك الشيء عن وجهه . وكان صلى الله عليه وسلم وآله يقول"يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك"والمراد أنه تعالى يقلب القلوب تارة من داعي الخير إلى داعي الشر وبالعكس . وإنما قدم ذكر تقليب الأفئدة على تقليب الأبصار ، لأن موضع الدواعي والصوارف هو القلب فإذا حصلت الداعية في القلب انصرف البصر عنه ، والحاصل أن السمع والبصر آلتان للقلب فلهذا السبب وقع الابتداء بتقليب القلب . قال الجبائي: المراد ونقلب أفئدتهم وأبصارهم في جهنم على لهب النار وحرها لتعذيبهم . وزيف بأن قوله {ونذرهم} إنما يحصل في الدنيا وهذا يستلزم سوء النظم . وقال الكعبي: المراد ونقلب أفئدتهم وأبصارهم بأنا لا نفعل بهم ما نفعل بالمؤمنين من الفوائد والألطاف حيث أخرجوا أنفسهم عن هذا الحد بسبب كفرهم . وضعف بأنه إنما استحق الحرمان من تلك الألطاف والفوائد بسبب إقدامه على الكفر وهو الذي أوقع نفسه في ذلك الحرمان فكيف يحسن إضافته إلى الله تعالى في قوله {ونقلب} وقال القاضي: القلب باقٍ على حالة واحدة إلا أنه تعالى أدخل التقليب والتبديل في الدلائل . واعترض بأن تقليب القلب نقله من صفة إلى صفة ومن حالة إلى حالة . وأما قوله {كما لم يؤمنوا به أول مرة} فقال الواحدي: فيه حذف والتقدير ولا يؤمنون