وتحتمل إضافة التزيين إلى الشيطان على جهة التمني والتشهي؛ كقوله: (وَلَأُمَنِّيَنَّهُم) وإضافته إلى اللَّه على القدرة عليه والسلطان، أو أن يخلق أعمالهم مزينة عندهم مسولة. وإضافة فعل الضلال والغواية إلى الشيطان على الدعاء إليه والترغيب فيه، وإضافته إلى اللَّه على أن يخلق فعل الضلال منهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ) .
قد ذكرناه.
(فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .
في جزيل الثواب، أو في أليم العذاب؛ فهو على الوعيد.
قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ) .
قالوا: جهد أيمانهم: أيمانهم باللَّه، فهذا يخرج على وجوه:
أحدها: أن الحنث في اليمين يخرج مخرج الاستخفاف والتهاون، وإن كان المسلم لا يقصد قصد الاستخفاف باللَّه تعالى، وإن كان في اليمين التعظيم، وفي الحنث استخفاف، ففي اليمين باللَّه جهد اليمين.
ويحتمل وجهين سوى هذا، وذلك ما قيل: إن الكفرة كانوا لا يحلفون باللَّه إلا عند العظيم من الأمور، والجليل منها، وفي غير ذلك كانوا يحلفون بدونه؛ فسمي اليمين باللَّه جهد اليمين؛ تعظيمًا لله وتبجيلا.
والثاني: يحتمل أنهم كانوا يحلفون بأشياء، ويؤكدون اليمين باللَّه ويشددونه؛ كقوله: (وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا) .