فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153311 من 466147

عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ:"مَنْ قَالَ: إِنَّ أَحَدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} فَقَالَ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ: مَعْنَى الْإِدْرَاكِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الرُّؤْيَةُ، وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ يُرَى بِالْأَبْصَارِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} بِمَعْنَى انْتِظَارِهَا رَحْمَةَ اللَّهِ وَثَوَابَهُ. وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَصْحِيحِ الْقَوْلِ بِرُؤْيَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَأْوِيلَاتٍ. وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ مَجِيئَهَا، وَدَافَعُوا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَدُّوا الْقَوْلَ فِيهِ إِلَى عُقُولِهِمْ، فَزَعَمُوا أَنَّ عُقُولَهُمْ تُحِيلُ جَوَازَ الرُّؤْيَةِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْأَبْصَارِ، وَأْتَوْا فِي ذَلِكَ بِضُرُوبٍ مِنَ التَّمْوِيهَاتِ، وَأَكْثَرُوا الْقَوْلَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِخْرَاجَاتِ. وَكَانَ مِنْ أَجَلِّ مَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ عَلِمُوا بِهِ صِحَّةَ قَوْلِهِمْ ذَلِكَ مِنَ الدَّلِيلِ أَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا أَبْصَارَهُمْ تَرَى شَيْئًا إِلَّا مَا بَايَنَهَا دُونَ مَا لَاصَقَهَا، فَإِنَّهَا لَا تَرَى مَا لَاصَقَهَا. قَالُوا: فَمَا كَانَ لِلْأَبْصَارِ مُبَايِنًا مِمَّا عَايَنْتُهُ، فَإِنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَضَاءً وَفُرْجَةً. قَالُوا: فَإِنْ كَانَتِ الْأَبْصَارُ تَرَى رَبَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نَحْوِ مَا تُرَى الْأَشْخَاصُ الْيَوْمَ، فَقَدْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الصَّانِعُ مَحْدُودًا. قَالُوا: وَمَنْ وَصَفَهُ بِذَلِكَ فَقَدْ وَصَفَهُ بِصِفَاتِ الْأَجْسَامِ الَّتِي يَجُوزُ عَلَيْهَا الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ. قَالُوا: وَأُخْرَى، أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْأَبْصَارِ أَنْ تُدْرِكَ الْأَلْوَانَ كَمَا مِنْ شَأْنِ الْأَسْمَاعِ أَنْ تُدْرِكَ الْأَصْوَاتِ، وَمِنْ شَأْنِ الْمُتَنَسِّمِ أَنْ يُدْرِكَ الْأَعْرَافَ. قَالُوا: فَمِنَ الْوَجْهِ الَّذِي فَسَدَ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا أَنْ يُقْضَى لِلسَّمْعِ بِغَيْرِ إِدْرَاكِ الْأَصْوَاتِ، وَلِلْمُتَنَسِّمِ إِلَّا بِإِدْرَاكِ الْأَعْرَافِ، فَسَدَ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا الْقَضَاءُ لِلْبَصَرِ إِلَّا بِإِدْرَاكِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت