عن الأشياء المخلوقة ، ألا ترى إلى قوله: {أَلاَ لَهُ الخلق والأمر} [الأعراف: 54] ، فجمع في لفظة"الخلق"جميع المخلوقات ، ثم قال: {والأمر} يريد الذي كانت به هذه المخلوقات كلها . والأمر غير المخلوقات ، وهو قوله: {كُنْ} [النحل: 40] . وقال (الله) تعالى: {لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ} [الروم: 4] أي: من قبل الخلق ومن بعد الخلق . وقد أخبر عن الأشياء المخلوقات في غير موضع من كتابه ، وأنه خلقها بأمره وقوله ، فقال تعالى: {وَهُوَ الذي خَلَقَ السماوات والأرض بالحق} [الأنعام: 73] ، وقال: {وَمَا خَلَقْنَا السماوات والأرض [وَمَا بَيْنَهُمَآ] إِلاَّ بالحق} [الحجر: 85 ، الأحقاف: 3] ، والحقُّ هو كلامُه . فأمُره ، كلامُه ، وكلامُه: أمرُه ، وأمرُه: الحقُّ ، والحقُّ: أمرُه ، وكلامُه: الحقُّ ، والحقُّ: كلامُه.
فهذا يدل على أن كلامه لا كالأشياء المخلوقة ، لأنها به كانت (وحَدَثَت) . وأما ما يدل على أنه"شيء"فقوله: {إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ} [الأنعام: 93] ، فدل على أن الوحي شيء ، ودل ما تَقدَّم على أنه لا كالأشياء.
قال بشر: قد زعمت أن الله يخلق الأشياء ، وادّعيتَ أنَّها تكون بقوله ، وأنَّها
تكون بالحق ، وأنَّها تكون بأمره ، وهذا متناقض.
قال عبد العزيز: إِنّ قولَه هو كلامُه ، وقولَه هو الحقُّ ، وأمرَه هو كلامُه: فالألفاظ الثلاثة ترجع إلى معنى واحد ،/ كما سمى كلامه: نوراً وهدىً وشفاءً ورحمةً و {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ} ، وكله يرجع إلى شيء واحد ، [كذلك ذاك . وكما سمى نفسه: فرداً صمداً واحداً] ، وهو شيء واحد لا كالأشياء . وهذا إنّما منعه بِشْر لجِهلِه بِلُغةِ العرب.
قال بشر: (لَستُ) أَقْبَلُ لغةَ العرب ، ولا أَقَبل إلا النص.