فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153279 من 466147

ولا يفوتنا أن نلمح التناسق في الجو والظلال والعبارة بين قوله في الآية السابقة: في صفة الله سبحانه: {لا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار ، وهو اللطيف الخبير} .. وبين قوله في الآية اللاحقة: {قد جاءكم بصائر من ربكم ، فمن أبصر فلنفسه ، ومن عمي فعليها} .. واستخدام الأبصار والبصائر ، والبصر والعمى ، في السياق المتناسق المتناغم..

بعد ذلك يلتفت السياق إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيتحدث عن تصريف الآيات على هذا المستوى ، الذي لا يتناسب مع أمية النبي - صلى الله عليه وسلم - وبيئته ؛ والذي يدل بذاته على مصدره الرباني - لمن تتفتح بصيرته - ولكن المشركين ما كانوا يريدون الاقتناع بالآيات. ومن ثم كانوا يقولون: إن محمداً درس هذه القضايا العقيدية والكونية مع أحد أهل الكتاب! وما دروا أن أهل الكتاب ما كانوا يعلمون شيئاً على هذا المستوى الذي يحدثهم محمد فيه ؛ وما كان أهل الأرض جميعاً - وما يزالون - يبلغون شيئاً من هذا المستوى السامق على كل ما عرف البشر وما يعرفون. ومن ثم يوجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى اتباع ما أوحي إليه والإعراض عن المشركين:

{وكذلك نصرف الآيات ، وليقولوا: درست ، ولنبينه لقوم يعلمون. اتبع ما أوحي إليك من ربك ، لا إله إلا هو ، وأعرض عن المشركين. ولو شاء الله ما أشركوا. وما جعلناك عليهم حفيظاً ، وما أنت عليهم بوكيل} ..

إن الله يصرف آياته على هذا المستوى الذي لا عهد للعرب به ؛ لأنه ليس نابعاً من بيئتهم - كما أنه ليس نابعاً من البيئة البشرية على العموم - فينتهي هذا التصريف إلى نتيجتين متقابلتين في البيئة:

فأما الذين لا يريدون الهدى ، ولا يرغبون في العلم ، ولا يجاهدون ليبلغوا الحقيقة.. فهؤلاء سيحاولون أن يجدوا تعليلاً لهذا المستوى الذي يخاطبهم به محمد - وهو منهم - وسيختلقون ما يعلمون أنه لم يقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت