فأما معنى اللام في قوله: {وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} فقال أبو بكر: (وأما تصريف الآيات فليسعد بها قوم بفهمها والعمل بما فيها، ويشقى آخرون بالإعراض عنها، فمن يقول للنبي: (( دارست) أو (درست) فهو شقي، ومن يتبين الحق فيها ويعمل [بها] سعيد)، ويقوي هذا الذي قاله أبو بكر قوله تعالى: {وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأنعام: 105] قال ابن عباس: (يريد: أولياءه الذين هداهم إلى سبيل الرشاد) ، وقال أبو إسحاق: (إن السبب الذي أداهم إلى أن قالوا:(درست) هو تلاوة الآيات عليهم، وهذه اللام يسميها أهل اللغة: لام الصيرورة، وهو كقوله عز وجل: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} [القصص: 8] وهم لم يلتقطوه يطلبون بأخذه أن يعاديهم، ولكن كانت عاقبة الأمران صار {لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} كما [يقول] : كتب فلان هذا الكتاب لحتفه، وهو لم يقصد بالكتاب أن يهلك نفسه، ولكن العاقبة كانت الهلاك)، ومعنى هذا الكلام يعود إلى معنى قول أبي بكر، لأن المعنى: أن تصريف الآيات صار سبباً لمقالتهم هذه، وذلك للشقاوة التي لحقتهم وقضيت عليهم، وهذا يدل على أن الله تعالى جعل تصريف الآيات سبباً لضلالة قوم وشقوتهم بما قضى عليهم في الأزل من الضلالة، وهذا كقوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ} [التوبة: 125] .
107 -قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا} ، قال الزجاج: (أي: لو شاء لجعلهم مؤمنين) ، وهذا نص صريح في أن شركهم كان بمشيئة الله تعالى.