وقال ابن عباس في هذه الآية: (( {وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ} نبيّن الآيات في القرآن في كل وجه ندعوهم بها ونخوّفهم) .
وقوله تعالى: {وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} قال أبو بكر: (دخلت الواو في {وَلِيَقُولُوا} عطفاً على مضمر، التقدير: وكذلك نصرف الآيات لنلزمهم الحجة {وَلِيَقُولُوا} فحذف المعطوف عليه لوضوح معناه) .
وأما (درست) . فقال أبو زيد: (درسْت أدرس دِراسة وهي القراءة، وقال: وإنما يقال ذلك إذا قرأت على غيرك) ، وقال ابن الأعرابي: (درست الكتاب أدرسُه دَرْساً ودراسةً، أي: ذللته بكثرة القراءة) . قال الأصمعي:(أصل درس الكتاب من قولهم: درس الطعام إذا داسه يدرسه دِراساً، والدِّراس الدِّياس بلغة أهل الشام. قال وأنشدني ابن ميادة:
يكفيك من بعض ازدياد الآفاق ... سَمْرَاءَ مما دَرَسَ ابن مِخْرَاقْ
أي: داس: يعني حنطةً سمراء، قال: ودرس السورة من هذا، أي: يدرسها، فيخف على لسانه)، وقال أبو الهيثم:(درست الكتاب، أي: ذللته بكثرة القراءة حتى خَفّ حِفظه عليّ، من قولهم: دَرَسْتُ الثوبَ أدرُسه دَرْساً فهو مَدْرُوس وَدَرِيس، أي: أَخْلَقْتُه، ومنه قيل للثوب الخَلَق: دِريس، لأنه قد لان. وقال كعب بن زهير:
وفي الحِلْم إدْهان وفي العَفو دُرْسة ... وفي الصِّدق مَنْجاةُ من الشر فاصدْق
قال: الدُّرْسةُ: الرياضة، ومنه درست السورة حتى حفظتها)، وهذا القول قريب مما قاله الأصمعي بل هو نفسه، لأن المعنى فيهما يعود إلى التذليل والتليين.