104 -قوله تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ} الآية. البصائر: جمع البصيرة، وهي الدلالة التي توجب إبصار النفوس للشيء ، ومنه يقال للدم الذي يستدل به على القتيل: بصيرة؛ قال ابن عباس: (يريد: رشداً أو بياناً، وهدىً من ربكم) ، وقال الكلبي: (يعني: بينات القرآن) ، وقال الزجاج: (أي قد جاءكم القرآن الذي فيه البيان والبصائر) .
وقوله تعالى: {فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ} قال ابن عباس: (يريد: فمن اهتدى فلنفسه {وَمَنْ عَمِيَ} يريد: عن سبيل الهدى، فعليها) ، وقال الكلبي:( {فَمَنْ أَبْصَرَ} صدّق بالقرآن، وآمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - {فَلِنَفْسِهِ} عمل
{وَمَنْ عَمِيَ} عن الحق فلم يصدّق، فعلى نفسه جنى العذاب) ، وقال الزجاج: (المعنى: فلنفسه نفع ذلك {وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا} ، أي: فعلى نفسه ضرر ذلك، لأن الله جل وعز غني عن خلقه) .
وقوله: {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: ما أدفع عنكم ما يريد الله بكم) ، وقال الكلبي: ( {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} [أي: برقيب أحصي عليكم أعمالكم] أي: إنما أنا رسول أبلغكم عن ربي، وهو الحفيظ عليكم الذي لا يخفى عليه شيء من أفعالكم) ، ونحو هذا قال الحسن: (أي: برقيب على آعمالكم حتى أجازيكم بها) ، قال أبو إسحاق: (أي: لست آخذكم بالإيمان أخذ الحفيظ عليكم، والوكيل، وهذا قبل الأمر بالقتال، فلما أُمر بالقتال صار حفيظاً عليهم، ومسيطراً على كل من تولى) .
105 -قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ} ، قال الزجاج: (موضع الكاف التي في أول(كذلك) نصب، المعنى: ونصرف الآيات مثل ما صرفناها فيما تلي عليكم)، وقال غيره من النحويين: (المعنى: نصرف الآيات في غير هذه السورة مثل التصريف في هذه السورة، فهو في موضع صفة المصدر، كأنه قيل: تصريفاً مثل هذا التصريف) ، وذكرنا معنى تصريف الآيات في هذه السورة قبل.