وقرئ"دَارِسَاتٌ"دمع"دَارِسَة"؛ بمعنى: قديمات، أو بمعنى ذات دُرُوس، نحو: {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} [الحاقة: 21] و {خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ} [الطارق: 6] وارتفاعها على خبر ابتداء مضمرٍ، أي: هُنَّ دارسات، والجملة في محلٍِّ نصب بالقولِ قبلها.
قوله:"ولنبيِّنَه"تقدم أنَّ هذا عطفٌ على ما قَبْلَهُ؛ فحكمه حُكْمُه، وفي الضمير المَنْصُوب أربعةُ احتمالات:
أحدها أنه يَعُود على الآياتِ، وجاز ذلك وإن كانت مُؤنَّثَة؛ لأنَّها بِمَعْنَى: القُرآن.
الثاني: أنَّه يَعُود على الكتاب، لدلالة السِّياق عليه، ويُقَوِّي هذا: أنَّه فاعل بـ"دَرَسَ"في قَراءة مَنْ قَرَأه كذلك.
الثالث: أنَّه يَعُود على المصدَر المفهوم من نُصَرِّف، أي: نبيِّن التَّصْريف.
الرابع: أنه يَعُود على المَصْدَر المفْهُوم من"لِنُبَيِّنه"أي: نُبَيِّن التَّبْين، نحو:"ضَرَبْتُه زَيْداً"أي:"ضربت الضَّرْب زَيْداً"، و"لقوم"معلِّقٌ بالفعل قبله، و"يعْلَمُون": في محل جرِّ صفة للنَّكرة قبلها. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 354 - 359}