قال شهاب الدين: فقد نَصَّ هنا على أنَّ لام"ليقولوا"عِلَّةٌّ مَجَازِيَّة.
وجوَّز بعضهم أن تكون هذه اللام نَسَقاً على عِلًّة محذوفة.
قال ابن الأنباري:"خلت الواو في"وليقولوا"عطفاً على مضمر ، التقدير: وكذلك نصرف الآيات لنُلْزِمَهُمُ الحجة وليقولوا".
قال شهاب الدين وعلى هذا فاللام مُتعلِّقَةٌ بفعل التَّصْرِيف ، من حَيْثُ المعنى ، ولذلك قَدَّرَهُ مَنْ قدَّرَهُ مُتَأخِّراً بـ"نُصَرِّف".
وقال أبو حيَّان:"ولا يتعيَّنُ ما ذكره المُغْرِبُونَ والمُفَسَّرونَ من أن اللام لام كي ، أو لام الصَّيْرُورةِ ، بل لاظاهر أنها لامُ الأمْرِ والفعل مَجْزُومٌ بها ، ويُؤيِّدُهُ قرءاة من سَكَّنَ اللام ، والمعنى عليه يَتَمكَّنُ ، كأنه قيل: وكذلك نُصَرِّفُ الآيات ، وليقولوا هم ما يقولون من كَوْنِهَا دَرَسْتَهَا وتعلَّمْتَها أو دَرَسَتْ هي ، أي: بَلِيَتْ وقدُمَتْ ، فإنه لا يُحْتَفَلُ بهم ولا يُلْتَفَتُ إلى قولهم وهو أمْرٌ معناه الوعيدُ والتهديد ، وعدمُ الاكتراثِ بقولهم ، أي: نُصَرِّفُهَا وليدَّعُوا فيها ما شَاءُوا ، فإنه لا إكْتِرَاث بِدَعْوَاهُمْ".
وفيه نظرٌ من حيث إنَّ المعنى على ما قالهُ النَّاسُ وفهموه ، وأيضاً فإن بعده"ولنبيِّنَهُ"وهو نَصٌّ في لام كي ، وأمَّا تسكين اللام في القراءة الشَّاذَّةِ ، فلا يَدُلُّ لاحتمال أن تكون لام كي سُكِّنَتْ إجْرَاء للكملة مُجْرَى: كَتِف وكَبِد.
وقد رَدَّ أبو حيان على الزمخشري ؛ حيث قال:"ليقولولا جوبه محذوف"فقال: وتَسمِيَتُهُ ما يتلَّقُ به قوله:"وليقولوا"جواباً اصْطِلاحٌ غريب لا يقال في"جئت"من قولك:"جئت لتقوم"إنه جواب.
قال شهاب الدين: هذه العبارةُ قد تكرَّرَتْ للزمخشري ، وسيأتي ذلك في قوله: {ولتصغى} [الأنعام: 113] أيضاً.
وقال الشيخ هناك:"وهذا اصْطِلاحٌ غريب".