وكذلك الحساب، فإن تعلمه ضروري في المعاملات والبيوع، وقسمة الوصايا والمواريث وغيرها، وهو فرض كفاية، إذا قام به من يكفي سقط الفرض عن الباقين.
فهذه العلوم وغيرها من أصول الصناعات كالفلاحة والخياطة والحياكة ونحوها مما يحتاجه عموم الناس في حياتهم، لو خلا البلد عمن يقوم بها حرج أهل البلد، وتعرضوا للهلاك، وهي فرض كفاية.
فلا يجوز إهمالها لما فيها من منافع للناس في معاشهم، لكن نتعلم منها، ونعلم بقدر الحاجة فقط.
وأما المذموم منه: فعلم السحر والكهانة والشعوذة ونحوها مما يفسد البلاد والعباد والأخلاق.
وأما المباح منه: فالعلم بالأشعار التي لا سخف فيها، وتواريخ الأخبار والأحداث ونحو ذلك.
والعلوم باعتبار ذاتها ثلاثة أقسام:
قسم محمود قليله وكثيره .. وكلما كان أكثر كان أحسن وأفضل .. وهو العلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله وخزائنه ووعده ووعيده.
وقسم مذموم قليله وكثيره .. وهو ما لا فائدة فيه في دين ولا دنيا، إذ فيه ضرر يغلب نفعه كعلم السحر والكهانة والنجوم ونحو ذلك.
وقسم يحمد منه مقدار الكفاية، ولا يحمد الفاضل عليه، والاستقصاء فيه، وهو علم الطب والحساب، وأصول الصناعات ونحوه من فروض الكفايات.
وأنواع العلم خمسة:
علم هو حياة الدين وأصله: وهو علم التوحيد.
وعلم هو غذاء الدين: وهو علم الإيمان، والتذكر، والتفكر في الآيات القرآنية والآيات الكونية.
وعلم هو دواء الدين: وهو علم المسائل، وعلم الفتوى، فإذا نزل بالعبد نازلة احتاج إلى من يشفيه بحكمها.
وعلم هو داء الدين: وهو الكلام المحدث، والقول على الله بلا علم.
وعلم هو هلاك الدين: وهو علم السحر والكهانة ونحوهما.
وكان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في مجالس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعلمون الدين، فإذا ذهبوا إلى بيوتهم صاروا معلمين لأهلهم الدين، فإذا خرجوا إلى الأسواق والبلاد كانوا دعاة ومبلغين للدين، فإذا كانوا في ميدان الجهاد كانوا مجاهدين يقاتلون في سبيل الله لإعلاء كلمة الله.
والعلم الشرعي له شعبتان:
فضائل .. ومسائل.