وَمَعْنَى الِاقْتِدَاءِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بِالرَّجُلِ: اتِّبَاعُ أَثَرِهِ وَالْأَخْذِ بِهَدْيهِ، يُقَالُ: فُلَانٌ يَقْدُو فُلَانًا، إِذَا نَحَا نَحْوَهُ وَاتَّبَعَ أَثَرَهُ، قِدَةً وَقُدْوَةً وَقِدْوَةً وَقِدْيَةً.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُكَ أَنْ تُذَكِّرَهُمْ بِآيَاتِي أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ: لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَى تَذْكِيرِي إِيَّاكُمْ، وَالْهُدَى الَّذِي أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ، وَالْقُرْآنِ الَّذِي جِئْتُكُمْ بِهِ، عِوَضًا أَعْتَاضُهُ مِنْكُمْ عَلَيْهِ، وَأَجْرًا آخُذُهُ مِنْكُمْ، وَمَا ذَلِكَ مِنِّي إِلَّا تَذْكِيرٌ لَكُمْ وَلِكُلِّ مَنْ كَانَ مِثْلَكُمْ مِمَّنْ هُوَ مُقِيمٌ عَلَى بَاطِلٍ، بَأْسَ اللَّهِ أَنْ يَحِلَّ بِكُمْ، وَسَخَطَهُ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمْ عَلَى شِرْكِكُمْ بِهِ وَكُفْرِكُمْ، وَإِنْذَارٌ لِجَمِيعِكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، لِتَذَّكَّرُوا وَتَنْزَجِرُوا. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 9/}