يؤيده ما روي عن مسروق [1] ـ أنه قال لعائشة رضي الله عنها ـ: يا أم المؤمنين، هل رأى محمد ربه؟ فقالت لقد تكلمت بشيء قف له شعري , قلت: رويدًا, ثم قرأت: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} قالت أين يذهب بك؟ إنما هو جبريل من أخبرك أن محمدًا رأى ربه, أو كتم شيئًا مما أمر به, أو يعلم الخمس التي قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [2] فقد أعظم الفرية ,ولكنه رأى جبريل لم يره في صورته إلا مرتين ,مرة عند سدرة المنتهى, ومرة في جياد له ستمائة جناح, قد سد الأفق" [3] ."
ويؤيده ما رواه الإمام مسلم: عن أبي ذر قال: سألت رسول الله? هل رأيت ربك؟ قال نور أنى أراه" [4] "
الرأي الثاني: يرى ابن عباس - رضي الله عنه - وعكرمه، والحسن، وابن مسعود إثبات الرؤية للنبي? لكنهم اختلفوا في كيفية الرؤية هل كانت بالعين أم بالقلب؟ على آراء ثلاثة:
أولهما: روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - رآه بعينه [5] .
وقال أبو الحسن الأشعري [6] - رضي الله عنه - وجماعة من أصحابه: أنه رأى الله تعالى ببصره وعيني رأسه، وقال: كل آية أوتيها نبي من الأنبياء عليهم السلام فقد أتي مثلها نبينا، وخص من بينهم بتفضيل الرؤية. [7]
(1) - هو مسروق الأجدع بن مالك بن أمية الهمداني، ثم الوداعي، أبو عائشة تابعي ثقة، من أهل اليمن. قدم المدينة في أيام أبي بكر رضي الله عنه، وسكن الكوفة. روى عن أبي بكر وعمر وعائشة ومعاذ وابن مسعود رضي الله عنهم، توفي سنة 63 وقيل 62
[الإصابة 3/ 492، وطبقات ابن سعد 4/ 113] .
(2) - سورة لقمان آية 34.
(3) - أخرجه الترمذي في سننه , كتاب تفسير القرآن عن رسول الله? , باب 53 ومن سورة والنجم, رقم (3278) ج 5 ص 394 , و قال الشيخ الألباني: ضعيف الإسناد.
(4) - أخرجه مسلم في صحيحه , كتاب الإيمان , باب في قوله عليه السلام نور أني أراه وفي قوله رأيت نور , رقم (178) ج 1 - ص 161. و معناه حجابه النور فكيف أراه؟ قال الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله الضمير في أراه عائد على الله سبحانه وتعالى , ومعناه أن النور منعني من الرؤية كما جرت العادة بإغشاء الأنوار الأبصار ومنعها من إدراك ما حالت بين الرائي وبينه.
(5) - الشفا للقاضي عياض ج 1 ص 196 , فتح الباري ج 13 ص 492 التمهيد ج 20 ص 268 0
(6) - هو علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق الأشعري، أبو الحسن. ولد بالبصرة وسكن بغداد إمام المتكلمين ومشارك في بعض العلوم، كان شافعي المذهب وتفقه على أبي إسحاق المروزي. رد على الملحدة والمعتزلة والشيعة والجهيمة والخوارج وغيرهم. توفي سنة 324 هـ من تصانيفه: التبيين عن أصول الدين و خلق الأعمال؛ كتاب الاجتهاد ترجمته: طبقات الشافعية لابن السبكي ج 2 ص 245 ومعجم المؤلفين ج 7 ص 35.
(7) - الشفا ج 1 ص 198.