وَلَقَدْ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [1] ولهذا فإن معنى نهيه? عن التخيير, أو التفضيل بين الأنبياء عليهم السلام والوارد في قوله?:"لا تخيروا بين الأنبياء" [2] .
يعني: لا تفضلوا بعضهم على بعض أي من عند أنفسكم؛ لأنكم لستم أهلًا لأن تفضلوا بينهم؛ لأن الذي يفضل بين اثنين مثلًا, يكون أفضل منهما فيما يفضل فيه, وهذا غير متحقق فيكم, ومن ثم فلن تقدروا على ذلك. أو معناه لا تفضلوا بينهم تفضيلًا يؤدي إلى تنقيص المفضول منهم والإزدراء به, لأن ذلك كفر, أو معناه لا تفضلوا إذا كان التفضيل يؤدي إلى خصومة أو فتنة, كما في سبب الحديث, أو أن النهي عن التفضيل بالرأي والهوى, وبدون دليل فهذا هو المنهي عنه. [3]
أو معناه لا تفضلوا في نفس النبوة, فإنهم متساوون فيها, وإنما التفاضل بالخصائص, وفضائل أخرى, كما قال تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [4] معناه: المنع في التفضيل في أصل النبوة والرسالة, فإن الأنبياء فيها على حد سواء [5] ,و معنى هذا ترك التخيير بينهم على وجه الازدراء ببعضهم, فإنه ربما أدى ذلك إلى فساد الاعتقاد فيهم, والإخلال بالواجب من حقوقهم, وليس معناه أن يعتقد التسوية بينهم في درجاتهم, فإن الله تعالى قال: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [6]
وقال النبي?:"فضلت على الأنبياء بست أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون" [7]
وقال أيضًا:"أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر, وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا, وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ,وأحلت لي الغنائم, وكان النبي"
(1) - سورة الدخان الآية: 32 0
(2) - أخرجه البخاري , كتاب الخصومات, باب ما يذكر في الأشخاص والملازمة والخصومة بين المسلم واليهودي, رقم (2281) , ج 2 ص 850, و أخرجه مسلم في الفضائل باب من فضائل موسى عليه السلام رقم (2374) , ج 4 , ص 1845.
(3) - الرسل والرسالات د/ عمر سليمان الأشقر ص-223 - 224 -
(4) - سورة البقرة آية 253 0
(5) - عمدة القاري ج 15 ص 221 القواعد الصغرى ج 1 ص 149 الموافقات ج 4 ص 266.
(6) - سورة البقرة آية 253 0
(7) - سبق تخريجه ص 20.