من الخصائص التي خص بها النبي? , ولم يشاركه فيها أحد ما خصه الله به? من الإطلاع على جميع مصالح الدنيا والدين، ومعرفته بأمور شرائعه، وقوانين دينه، وسياسة العباد، ومصالح أمته، وما كان في الأمم قبله، وقصص الأنبياء, والرسل, والجبابرة ,والقرون الماضية من لدن آدم إلى زمنه، وحفظ شرائعهم وكتبهم، ووعي سيرهم، وسرد أنبائهم، وأيام الله فيهم، وصفات أعيانهم, واختلاف آرائهم، والمعرفة بمددهم وأعمارهم وحكم حكمائهم، ومحاجة كل أمة من الكفرة، ومعارضة كل فرقة من الكتابيين بما في كتبهم، وإعلامهم بأسرارها و مخبآت علومها، وإخبارهم بما كتموا من ذلك وغيروه, وكل ذلك وهو النبي الأمي, فكان ذلك من معجزاته الباهرة, وكذلك في إحاطته بلغات العرب، وغريب ألفاظ فرقها، والإحاطة بضروب فصاحاتها، والحفظ لأيامها وأمثالها، وحكمها ومعاني أشعارها، والتخصيص بجوامع كلمها. [1] ومن المعرفة بضرب الأمثال الصحيحة، والحكم البينة؛ لتقريب التفهيم للغامض، والتبيين للمشكل، إلى تمهيد قواعد الشرع الذي لا تناقض فيه ولا تخاذل، مع اشتمال شريعته على محاسن الأخلاق, ومحامد الآداب, وكل شيء مستحسن مفضل، لم ينكره ملحد, أو ذو عقل سليم, بل كل جاحد له, وكافر من الجاهلية به, إذا سمع ما يدعو إليه صوّبه، واستحسنه دون طلب إقامة برهان عليه. [2]
ومن ذلك أخبار كثيرة منها على سبيل المثال ما يلي:
1 -قوله?:"الرؤيا ثلاث، رؤيا حق، ورؤيا يحدث بها الرجل نفسه، ورؤيا تخزين من الشيطان" [3] .
2 -وقوله?:"إذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب" [4]
3 -ومن أصول العلوم الطبية قوله - صلى الله عليه وسلم:"أصل كل داء البردة". [5]
(1) - الشفا للقاضي عياض ج 1 ص 354 0
(2) - الشفا للقاضي عياض ج 1 ص 355 0 الأنوار في شمائل النبي المختار للبغوى ج 1 ص 6.
(3) - أخرجه مسلم في أوائل الرؤيا رقم (2263) , ج 4 ص 1773.
(4) - أخرجه مسلم في أوائل الرؤيا رقم (2263) , ج 4 ص 1773.
(5) - كنز العمال , كتاب الطب والرقى والطاعون من قسم الأقوال وفيه ثلاثة أبواب , الفصل الأول في الترغيب وفيه ذكر الأدوية ,رقم (28075) ,ج 10 ص 3 و البردة: هي التخمة وثقل الطعام على المعدة سميت بذلك لأنها تبرد المعدة فلا تستمرئ الطعام.