فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 496

ورد أن أباه عبد الله كان يُرى في وجهه نور النبوة وضاء , إذ روى أنه انصرف عبد المطلب آخذًا بيد ابنه, فمر به على امرأة من بني أسد بن عبد العزي بن قصي عند الكعبة, فقالت له حين نظرت إليه: أين تذهب يا عبد الله؟ فقال مع أبي.

فقالت:"لك عندي من الإبل مثل التي نحرت عنك, وقع عليّ الآن, فقال: أنا مع أبي, ولا أستطيع خلافه ولا فراقه ولا أعصيه. فخرج عبد المطلب, حتى أتى به وهب بن عبد مناف بن زهرة, ووهب يومئذ سيد بني زهرة نسبًا وشرفًا , [1] فزوجه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة, وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسبًا وموضعًا وذكروا أنه دخل عليها حين ملكها مكانه ,فوقع عليها ,فحملت برسول الله?. [2] "

قال: ثم خرج من عندها حتى أتى المرأة التي قالت ما قالت, وهي أم إقبال أخت ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزي , وهي في مجلسها, فجلس إليها, وقال لها: مالك لا تعرضين علي اليوم مثل الذي عرضت أمس, فقالت: قد فارقك نورك الذي كان منك, فليس لي بك اليوم حاجة وكانت فيما زعموا تسمع من أخيها ورقة بن نوفل, وكان من علماء النصرانية ,إنه لكائن في هذه الأمة نبي من بني إسماعيل. وقالت في ذلك شعرًا:

الآن وقد ضيعت ما كنت قادرًا ... غدوت علي حافلا قد بذلته

ولا يحسبني اليوم خلوا وليتني ... ولكن ذاكم صار في آل زهرة

عليه وفارقك الذي كان جاءكا ... هناك لغيري فالحقن بشأنكا

أحيت جيتنا منك يا عبد داركا ... به ينعم الله البرية ناسكا

وقالت أيضا:

عليك بآل زهرة حيث كانوا ... ترى المهدي حين ترى عليه

وآمنة التي حملت غلامًا ... ونورًا قد تقدمه أماما [3]

وقد يعترض البعض على هذه القصة بأنها لا تليق بشأن سلسلة النبوة , فكيف تطلب المرأة من أبي النبي? الزنا؟

(1) - دلائل النبوة للبيهقي ج 1 ص 102 السيرة النبوية لابن هشام ج 1 ص 291 صفوة الصفوة ج 1 ص 48 0

(2) - تاريخ الطبري ج 1 ص 499 , سيرة ابن إسحاق ج 1 ص 19.

(3) - السيرة النبوية لابن إسحاق ج 1 ص 8 دلائل النبوة للبيهقي ج 1 ص 103 ـ الوفا لابن الجوزي ج 1 ص 148 - 149 الشريعة ج 1 ص 434 - تاريخ الطبري ج 1 ص 498 الطبقات لابن سعد ج 1 ص 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت