يذكر المؤرخون رؤًا كثيرة, منها ما كان قبيل مولده? ,ومنها ما كان بعد ولادته, وقبيل بعثته فضلًا عما كان في كتب الأنبياء السابقين من البشارة ببعثته?: كإبراهيم وموسى, وعيسى وغيرهم ,وهذا لم يكن لأحد إلا للنبي - صلى الله عليه وسلم - , اختصه الله بها؛ لإظهار فضله وشرفه وعظيم مكانته وأنه ليس بشرًا عاديًا, إنما هو أفضل البشر, وأعظمهم, وأكرمهم عند الله تعالى, ففيها إعلام بعظيم قدره, وشريف مكانته عند الله تعالى, فوجه الخصوصية والإعجاز فيها أنه لم يحدث لمولود قبله, ولا بعده مثل تلك المبشرات الكثيرة والمتعددة والمتنوعة, وأنه لا يستطيع بشر أن يتحكم في وجودها, أوعدمها, إنما هي فعل الله تعالى؛ لإظهار فضله على عبده ورسوله من قبل أن يولد؛ ولإقامة الحجة بها على المكذبين والمعاندين ممن كفروا به؛ ولتكون قرة عين للمؤمنين به,
المصدقين لدعوته, وهذه المبشرات كثيرة ومتنوعة ومن أهمها ما يلي: ... أولا: الرؤى التي كانت قبيل مولده? من أهمها ما يلي: [1]
1 ـ رؤيا عبد المطلب جد النبي?:قال:"بينما أنا نائم في الحجر رأيت رؤيا هالتني ,ففزعت منها فزعًا شديدًا, فأتيت كاهنة قريش ,فلما نظرت إلي عرفت في وجهي التغير, وأنا يومئذ سيد قومي."
فقالت: ما بال سيدنا قد أتانا متغير اللون ,هل رابه من حدثان الدهر شيء؟
فقلت لها: بلى وكان لا يكلمها أحد حتى يقبل يدها اليمنى, وإني لم أفعل.
فقلت:"رأيت الليلة وأنا نائم كأن شجرة نبتت قد نال رأسها السماء, فضربت بأغصانها المشرق والمغرب, وما رأيت نورًا أزهر منها, أعظم من نور الشمس بتسعين ضعفًاُ, ورأيت العرب والعجم ساجدين لها ,وهي تزاد كل ساعة عظمًا ونورًا وارتفاعًا ,ساعة تخض وساعة تزهر. ورأيت رهطًا من قريش قد تعلقوا بأغصانها, ورأيت قومًا من قريش يريدون قطعها ,فإذا دنوا منها أخرهم شاب لم أر قط أحسن منه وجهًا, ولا أطيب منه ريحًا, فيكسر أظهرهم , ويقلع أعينهم, فرفعت يدي لأتناول منها قسمًا, فقال لي: لا نصيب لك فيها 0"
(1) - الوفا بأحوال المصطفي لابن الجوزي ج 1 ص 136 - 137 - دلائل النبوة للأصبهاني ح 1 ص 31 الشريعة ج 1 ص 434 - تاريخ الطبري ج 1 ص 498 الطبقات لابن سعد ج 1 ص 55 السيرة النبوية لابن هشام ج 1 ص 89 0