11 -و قال عروة بن مسعود [1] ـ حين و جهته قريش عام القضية إلى رسول الله?، ورأى من تعظيم أصحابه له ما رأى، وأنّه لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه، وكادوا يقتتلون عليه، ولا يبصق بصاقًا، ولا يتنخم نخامة إلا تلقوها بأكفهم فدلكوا بها وجوههم وأجسادهم، ولا تسقط منه شعرة إلا ابتدروها، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره، و إذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدّون إليه النّظر؛ تعظيمًا له، فلمّا رجع إلى قريش قال: يا معشر قريش، إنّي جئت كسرى في ملكه، وقيصر في ملكه والنّجاشي في ملكه، وإنّي والله ما رأيت ملكًا في قوم قط مثل محمد في أصحابه. [2]
12 -وعن أنس - رضي الله عنه: لقد رأيت رسول الله? والحلاق يحلقه، وقد أطاف به أصحابه، فما يريدون أن تقع شعره إلا في يد رجل. [3]
13 -وفي حديث طلحة [4] - رضي الله عنه: إنّ أصحاب رسول الله? قالوا لأعرابيّ جاهل: سله عمّن قضى نحبّه من هو؟ وكانوا لا يجترئون على مسألته يوقرونه ويهابونه، فسأله الأعرابيّ فأعرض عنه ,ثمّ سأله فأعرض عنه ,ثمّ إنّي اطّلعت من باب المسجد وعليّ ثياب خضر فلمّا رآني رسول الله? قال: أين السّائل عمّن قضى نحبه؟ قال: أنا يا رسول الله, قال: هذا ممّن قضى نحبّه". [5] "
(1) - هو: عروة بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف، ويكنى عروة أبا يعفور، وأمه سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. أسلم سنة تسع من الهجرة , وقتله جل من بني مالك يقال له أوس بن عوف, وقال عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مثل عروة مثل صاحب ياسين، دعا قومه الله فقتلوه. يراجع: الطبقات الكبرى لابن سعد - (ج 5 / ص 504) "
(2) - أخرجه أحمد في مسنده , (حديث المسور بن مخرمة الزهري ومروان بن الحكم رضي الله تعالى عنه) , رقم (18930) ج 4 ص 323.
(3) - أخرجه مسلم , كتاب الفضائل, باب قرب النبي عليه السلام من الناس وتبركهم به, رقم (2325) ج 4 ص 1812.
(4) - هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو القرشي رضي الله عنه، أبو محمد، صحابي، شجاع. وهو أحد العشرة المبشرين، وأحد الستة أصحاب الشورى، وأحد الثمانية السابقين إلى الإسلام، ويقال له"طلحة الجود"و"طلحة الخير"و"طلحة الفياض"وكل ذلك لقبه به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مناسبات مختلفة. شهد أحدًا وثبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم، وبايعه على الموت، فأصيب بأربعة وعشرين جرحًا، ووقى النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفسه واتقى النبل عنه بيده حتى شلت أصبعه، شهد الخندق وسائر المشاهد. توفي سنة 36 هـ) [الإصابة 2/ 229، والاستيعاب 2/ 764، وتهذيب التهذيب 5/ 20، والأعلام 3/ 331
(5) - أخرجه الترمذي كتاب تفسير القرآن عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , باب 34 ومن سورة الأحزاب رقم (2303) ج 5 ص 350.