7 -ولما أخرج أهل مكة زيد بن الدثنة [1] من الحرم ليقتلوه قال أبو سفيان ابن حرب: أنشدك بالله يا زيد، أتحب أن محمدًا الآن عندنا مكانك تضرب عنقه، وإنك في أهلك؟ فقال زيد: والله ما أحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة ,وإني جالس في أهلي. فقال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا! [2]
8 -عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -، قال: وما كان أحد أحب إلى من رسول الله?، ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالًا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت؛ لأنّي لم أكن أملا عيني منه. [3]
9 -وروى عن أنس - رضي الله عنه - ـ أن رسول الله? كان يخرج على أصحابه من المهاجرين و الأنصار وهم جلوس، فيهم أبو بكر، وعمر، فلا يرفع أحد منهم إليه بصره إلا أبو بكر وعمر، فإنّهما كانا ينظران إليه وينظر إليهما، ويتبسمان إليه ويبتسم إليهما. [4]
10 -وروى أسامة بن شريك [5] ، قال أتيت النبيّ? وأصحابه حوله كأنّما على رؤوسهم الطّير. وفي حديث صفته: إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنّما على رؤوسهم الطّير [6] .
(1) - هو زيد بن الدثنة بن معاوية بن عبيد بن عامر الأنصاري والخزرجي. صحابي، شهد بدرًا وأحدًا، وأرسله النبي صلى الله عليه وسلم في سرية عاصم بن ثابت، وخبيب بن عدي. وأسره المشركون يوم الرجيع مع خبيب بن عدي، فبيع بمكة من صفوان بن أمية ليقتله بأبيه، ولما أرادوا قتله، قال له أبو سفيان: يا زيد أتحب أن محمدًا عندنا الآن مكانك فتضرب عنقه وأنك في أهلك؟ فقال: والله ما أحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي. فقال أبو سفيان: ما رأيت أحدًا من الناس يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا. توفي سنة 3 هـ يراجع: [الإصابة 1/ 565، وطبقات ابن سعد 2/ 55] .
(2) - البداية والنهاية ج 4 ص 65 0
(3) - أخرجه مسلم كتاب الإيمان, باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج, رقم (121) ج 1 ص 112.
(4) - أخرجه الترمذي في سننه , كِتَاب الْمَنَاقِبِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ? بَاب فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , رقم (3668) 5 ص 612.
(5) - هو: أسامة بن شريك الثعلبي: من بني ثعلبة بن يربوع قاله الطبراني وأبو نعيم. وقيل: من بني ثعلبة بن سعد قاله ابن حبان. وقيل من بني ثعلبة بن بكر بن وائل؛ قاله ابن السكن وابن منده وابن عبد البر وقال فيه أيضًا الذبياني الغطفاني وتعقبه الرشاطي بأن بكرا ليس له من الولد من سمي ثعلبة وبأن قولهم في نسبة الذبياني الغطفاني دل على أنه من بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان , الاستيعاب في معرفة الأصحاب - (ج 1 / ص 25)
(6) - أخرجه أحمد في مسنده حديث أسامة بن شريك رضي الله عنه ,رقم (18476) ,ج 4 ص 278 , تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح. المستدرك , كتاب العلم , في توفير العالم ـ رقم (416) ج 1 ص 209.