هذا, مثل رجل له ناقة شردت عليه، فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفورًا، فناداهم صاحبها: خلوا بيني وبين ناقتي، فإني أرفق بها منكم وأعلم، فتوجه لها بين يديها، فأخذ لها من قمام الأرض، فردها حتى جاءت واستناخت، وشد عليها رحلها، واستوى، وإني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال: فقتلتموه دخل النار". [1] "
4 -وروي عنه أنه? قال:"لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئًا، فإني أحب أن أخرج إليكم و أنا سليم الصدر". [2]
5 -ومن شفقته على أمته عليه السلام تخفيفه و تسهيله عليهم، وكراهته أشياء مخافة أن تفرض عليهم، كقوله:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة" [3] وكراهته دخول الكعبة لئلا يعنت أمته. وأنه كان يسمع بكاء الصبي فيتجوز في صلاته.
6 -ومن شفقته? على المكذبين والمعاندين أنه كان يحزن عليهم ,وكان القرآن ينزل يواسيه ويسليه ,كما في قوله: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} [4] ,وقوله: {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} [5] وما ثبت أنه? دعا ربه وعاهده، فقال:"إنما أنا بشر فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة [6] ".
ولما كذبه قومه أتاه جبريل عليه السلام، فقال له: إن الله تعالى قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد أمر ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداه ملك الجبال وسلم عليه، وقال: مرني بما
(1) - مجمع الزوائد,. كتاب علامات النبوة ,. باب في حسن خلقه وحيائه وحسن معاشرته , رقم (14193) ج 8 ص 576.
(2) - أخرجه أبو داود في سننه , كتاب الأدب, باب في رفع الحديث من المجلس, رقم (4860) ج 5 ص 183, و قال الشيخ الألباني: ضعيف , و أخرجه أحمد مسند عبد الله بن مسعود , رقم (3759) ج 1 ص 396 والترمذي , كتاب المناقب , باب 64 فضل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - رقم (3896) ج 5 ص 710.
(3) - أخرجه البخاري, كتاب الجمعة باب السواك يوم الجمعة رقم (847) ج 2 ص 374 , وأخرجه مسلم كتاب الطهارة باب السواك , رقم (252) ج 1 ص 220 ,
(4) - سورة الكهف آية (6)
(5) - سورة النحل آية (127)
(6) - أخرجه مسلم , كتاب البر والصلة والآداب, باب من لعنه النبي - صلى الله عليه وسلم - أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلا لذلك كان له زكاة وأجرا ورحمة, رقم (2601) ج 4 ص 2007.