قال: قد جئتكم من عند خير الناس [1] . وقد حكيت مثل هذه الحكاية، وأنها جرت له يوم بدر، وقد انفرد من أصحابه لقضاء حاجته، فتبعه رجل من المنافقين ... وذكر مثله.
3 -وذكر عبد بن حميد، قال: كانت حمالة الحطب تضع العضاه ـ و هي جمر ـ على طريق رسول الله? فكأنما يطؤها كثيبًا أهيل وذكر ابن اسحاق عنها أنها لما بلغها نزول: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} , وذكرها بما ذكرها الله مع زوجها من الذم ـ أتت رسول الله? و هو جالس في المسجد ومعه أبو بكر، وفي يدها فهر من الحجارة [2] فلما وقفت عليهما لم تر إلا أبا بكر، وأخذ الله تعالى ببصرها عن نبيه?، فقالت: يا أبا بكر، أين صاحبك؟ فقد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه [3] 0.
4 -ومنه القصة المشهورة في ليلة الهجرة والكفاية التامة عندما أخافته قريش، وأجمعت على قتله و بيتوه، فخرج عليهم من بيته، فقام على رؤوسهم، وقد ضرب الله تعالى على أبصارهم، وذر التراب على رؤوسهم، و خلص منهم , وحمايته عن رؤيتهم في الغار بما هيأ الله له من الآيات، ومن العنكبوت الذي نسج عليه، حتى قال أمية بن خلف ـ حين قالوا: تدخل الغار: ما أربكم فيه، و عليه من نسج العنكبوت ما أرى أنه قبل أن يولد محمد ووقعت حمامتان على فم الغار، فقالت قريش: لو كان فيه أحد لما كانت هناك الحمام [4] .
5 -وقصته مع سراقة بن مالك بن جعشم حين الهجرة، وقد جعلت قريش فيه وفي أبي بكر الجعائل، فأنذر به، فركب فرسه و اتبعه حتى إذا قرب منه دعا عليه النبي?، فساخت قوائم فرسه، فخر عنها، واستقسم، بالأزلام، فخرج له ما يكره. ثم ركب و دنا حتى سمع قراءة النبي?، وهو لا يلفت، وأبو بكر - رضي الله عنه - يلتفت فقال للنبي?: أتينا. فقال:"لا تحزن إن الله معنا"فساخت ثانية إلى ركبتها، وخر عنها، فزجرها فنهضت ولقوائمها مثل الدخان، فناداهم بالأمان، فكتب له النبي? أمانًا، كتبه ابن فهيرة، وقيل أبو بكر، وأخبرهم بالأخبار، وأمره النبي? ألا يترك
(1) - أخرجه أحمد في مسنده , حديث جابر بن عبد الله رقم (14971) ج 3 ص 364, أخرجه ابن حبان في صحيحه , كتاب الصلاة, باب صلاة الخوف, رقم (2883) ج 7 ص 138.
(2) - الشفا في حقوق المصطفي ج 1 ص 349 , موارد الظمآن ج: 1 ص 515.
(3) - سيرة ابن هشام ج 2 ص 200 , الإعلام بما في دين النصارى ج 1 ص 376 , تفسير القرطبي ج 20 ص 216.
(4) - الشفا ج 1 ص 350.