وَيُخْرِجُهُمْمِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [1]
وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ (( (( (( (( (( مُنِيرًا(46) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى (( (( وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} [2]
فقد وصفه الله سبحانه وتعالى بالسراج المنير, بينما وصف الشمس بالسراج الوهاج, ووصف القمر بالمنير, فيكون قد جمع بين ضياء الشمس ونور القمر؛ وذلك لأن الوهاج: هو الحار المضطرم الاتقاد المتعالي اللهب, وهذا لا يحسن أن يكون عن قرب؛ لأنه يحرق.
وعبر عنه بالسراج؛ لأنه يزيل الظلمات , ويقتبس منه المهتدون إلى مناهج الرشد والهداية , كما تزيل الشمس ظلمة الأرض في الليل, ويستضاء به في ظلمات الجهل والغواية, كما يهتدي بالسراج في الظلام. [3]
والسراج يضيء من جميع الجهات الكونية, إلى جميع العوالم إلا من عمى وانطفأت بصيرته , كأبي جهل وأمثاله , كما قال تعالى: {وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} [4] 0 ووصف بصيغة المبالغة {مُنِيرًا} ؛لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي نوره , بخلاف السراج, وإن كان نوره من نفسه, وينور غيره لكنه لا يضيء إذا قل زيته, أو دقت فتيلته ,بينما نوره? من الله تعالى, فهو لا يخبو أبدًا.
(1) - سورة المائدة 15 - 16 0
(2) -سورة الأحزاب 45 - 47 - 48
(3) - تفسير البيضاوي ج 1 ص 379 تفسير البغوي ج 1 ص 361 فتح القدير ج 4 ص 409
(4) - سورة الأعراف آية 198.