وأما الدليل من السنة النبوية فما رواه جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: قال رسول الله ?: لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي، الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، و أنا العاقب" [1] "
2 -من أسمائه أحمد:
ومعناه انه أفعل مبالغةً من صفة الحمد ومحمد: مفعل، مبالغة من كثرة الحمد، فهو ـ? ـ أجل من حمد ,وأفضل من حمد، وأكثر الناس حمدًا، فهو أحمد المحمودين، وأحمد الحامدين، ومعه لواء الحمد يوم القيامة ليتم له كمال الحمد ... ويبعثه ربه مقامًا محمودًا كما وعده، يحمده فيه الأولون والآخرون بشفاعته لهم، ويفتح عليه فيه من المحامد ـ كما قال? ـ ما لم يعط غيره، وسمى أمته في كتب أنبيائه بالحمادين، فحقيق أن يسمى محمدًا وأحمد , ثم في هذين الاسمين من عجائب خصائصه، وبدائع آياته ـ شيء آخر، وهو أن الله جل اسمه حمى أن يسمى بهما أحد قبل زمانه. أما أحمد الذي أتى في الكتب وبشرت به الأنبياء ,فمنع الله تعالى بحكمته أن يسمى به أحد غيره، ولا يدعى به مدعو قبله , حتى لا يدخل لبس على ضعيف القلب أو شك 0 [2] قال القرطبي: فمعنى أحمد أي: أحمد الحامدين لربه , والأنبياء صلوات الله عليهم كلهم حامدون الله , ونبينا أحمد أكثرهم حمدًا , وأما محمد فمنقول من صفة أيضا وهي في معنى محمود ,ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار فالمحمد هو الذي حمد مرة بعد مرة ,كما أن المكرم من الكرم مرة بعد مرة وكذلك الممدوح ونحو ذلك, فاسم محمد مطابق لمعناه والله سبحانه سماه قبل أن يسمي به نفسه فهذا علم من أعلام نبوته إذا كان اسمه صادقا عليه فهو محمود في الدنيا؛ لما هُدي إليه ونفع به من العلم والحكمة , وهو محمود في الآخرة بالشفاعة, فقد تكرر معنى الحمد كما يقتضي اللفظ, ثم إنه لم يكن محمدًا حتى كان أحمد حمد ربه ,فنبأه وشرفه,
فلذلك تقدم اسم أحمد على الاسم الذي هو محمد , فذكره عيسى عليه السلام فقال: اسمه أحمد وذكره موسى عليه السلام حين قال له ربه: تلك أمة أحمد فقال: اللهم اجعلني من أمة أحمد فبأحمد ذكره قبل أن يذكره بمحمد لأن حمده لربه كان قبل حمد الناس له, فلما وجد وبعث كان
(1) - أخرجه البخاري كتاب المناقب ,باب أسماء الرسول - صلى الله عليه وسلم - رقم (3339) ج 3 ص 1299, وأخرجه مسلم في الفضائل باب في أسمائه - صلى الله عليه وسلم -.رقم 2354
(2) تفسير القرطبي ... ج 18 ص 75